شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٤ - الشرح
اما التواضع للمعلم فلكونه كالاب فى كونه وسيلة لحياة المتعلم فى دار الباقية، فكما اوجب الشرع طاعة الابوين و الانقياد و التواضع و ليس ذلك إلا لجعلها وسيلة لهذه الحياة للولد، فكذلك اوجب العقل و الشرع التواضع و حسن الانقياد للمعلم.
و اما التواضع للمتعلم فذلك لماله من المدخلية فى حصول الاجر و الثواب للمعلم، و لكونه باعثا لمزيد العلم للاستاذ و تمرنه بالمذاكرة و التكرار معه. ثم نهى ٧ عما هو ضد التواضع و هو التجبر و التكبر فقال: و لا تكونوا علماء جبارين.
ثم افاد بقوله ٧: فيذهب باطلكم بحقكم، ان الجبارية و الكبر امر باطل فيما سوى الرب تعالى و انه ممحق للعلم مزيل له، لان كون العبد عالما باللّه ينافى كونه جبارا. فمتى كان الرجل متجبرا استحال كونه عالما بالحقيقة، فمن ادعى العلم و تكبر على خلق اللّه فدل ذلك على ان علمه ليس بعلم حقيقى بل انما هو مجرد حفظ الاقوال من غير بصيرة، و اللّه قاصم ظهر المتكبرين و مهلك الجبابرة و الفراعنة قال:
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (الزمر- ٦٠). و فى الحديث الالهى: الكبرياء ردائى و العظمة ازارى فمن نازعنى فيها قصمت ظهره.
ثم ان قوله: و لا تكونوا علماء جبارين، دال على ان دفع هذا المرض المهلك و علاجه مما هو واقع تحت اختيار العبد و الا لكان التكليف به تكليفا بما لا يطاق، و علاجه مذكور فى كتب الاخلاق مستفاد من الشرع و هو المداومة على افعال المتواضعين و المواظبة على سنتهم و طريقهم.
بل نقول: دواء هذا المرض الباطنى معجون مركب من اجزاء علمية و عملية:
اما العلمية: فان يعلم باللّه و توحيده فى الذات و الصفات و الافعال. و ان كل وجود و كمال وجود من حياة و علم و معرفة فهو لا يكون إلا بفيض جوده و رحمته، و ان يعلم بان جميع ما سواه ليس لها فى ذاتها متفردة عن آثار فيضه و كرمه الا الليس الصرف و العدم الساذج، و ان لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.
و يعلم بان النفس الادمية فى اوّل نشأتها، كانت من اذل الاشياء و ادونها و اضعفها و اخسها فخلقها اللّه و اوجدها بعد العدم و خلقها من النطفة القذرة و دم الطمث