شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٢ - الشرح
٧: من تعلم العلم و عمل به و علم للّه دعى فى ملكوت السموات عظيما، فقيل:
تعلم للّه و اعمل به للّه[١] و علم للّه.
الشرح
قوله ٧: علم به بالتشديد للتعدية، و قوله: للّه، أولا متعلق بكل واحد من الافعال الثلاثة: اعنى التعلم و العمل و التعليم بدليل ما فصل اخيرا.
و الملكوت اسم مبنى من الملك كالجبروت و الرهبوت من الجبر و الرهبة، و المراد بملكوت كل شيء باطنه المتصرف فيه المالك لامره باذن اللّه. فان لكل موجود فى هذا العالم الحسى الشهادى صورة باطنية فى عالم اخر روحانى غيبى نسبتها إليه نسبة الروح الى البدن، و كما يتفاوت الموجودات فى هذا العالم شرفا و فضيلة كذلك يتفاضل الموجودات فى ذلك العالم، فملكوت الاشرف اشرف من ملكوت الاخس، اذ لا شبهة فى ان باطن الحيوان اشرف من باطن الجماد مثلا لكن التفاضل فى الدرجات هناك اكثر و اعظم كما فى قوله تعالى: وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا (الاسراء- ٢١).
و لما كان اشرف الاجسام فى هذا العالم هو السموات بما فيها من الاجرام الكريمة النورانية فملكوت السموات و ما فيها اشرف و اعلى من ملكوت الارض و ما فيها. ثم من كان يدعى عظيما فى ملكوت السموات كان مقامه اشرف و اعلى من مقام اهل الملكوت الاعلى، فما اجل و اعظم فضيلة العلم حيث يجعل به الانسان السفلى الارضى اعظم من اهل الملكوت العلوى السماوى؟
ثم لا يخفى ان العلم كما مر قسمان: علم معاملة و علم مكاشفة، و الثانى اشرف من الاول و المذكور فى هذا الحديث هو الاول لدلالة قوله ٧: و عمل به، فاذا كان حال القسم الادون من العلم هذا فما ظنك بحال القسم الاعلى المطلق الالهى؟
[١] و عمل للّه( الكافى).