الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧ - توريث الحقوق
وليس المقصود ممّا ذكرناه وجود الإضافة بلا مضاف إليه حتّى يقال بعدم إمكانه، وبعدم اعتباره، وبعدم صدق ماترك من دون المضاف إليه على صحّته، بل المقصود عدم شرطيّة الحياة في نسبة الملكيّة والحقيّة إلى الشخص، وإنّما المقوّم لتلك النسبة هو الشخص، سواءٌ كان حيّاً أو ميّتاً.
ولسيّدنا الأُستاذ الإمام (سلام اللَّه عليه) عن ذلك الاستشكال فيهما[١] جواب، ذكره مفصّلًا في خياراته، ولعلّ ماذكرناه خلاصة وحاصل منه، وننقله بجميعه أداءً لبعض حقوقه، واستفادةً من بعض فوائده، وتكميلًا للأجوبة مع فرض كونه غير ما ذكرناه، كما أنّه ليس ببعيدٍ، ودونك العبارة:
كلام سيّدنا الاستاذ (سلام اللَّه عليه) في ردّ القائلين بعدم توريث الحقوق
والجواب عن الإشكال: هو أنّ قوله تعالى: «لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ ...»[٢] إلى آخر، ليس المراد منه ماتوهّم، بل المراد- ولو بمساعدة فهم العرف في باب التوريث، حيث إنّه أمر عرفي ليس من مخترعات الشرع- أنّه ينتقل إلى الوارث ما يكون الموت موجباً لانقطاعه عنه أي الموت موجب للنقل، لا أنّ الإرث ملك بحكم الشرع بقي بلا مالك بعد ماترك الشيء بموته حتّى يرجع إلى عدم تلقّي الورثة من مورّثهم ممّا هو خلاف الضرورة عرفاً وشرعاً.
فالموت سبب للنقل ملكاً كان أو حقّاً، كالبيع، والصلح ومعنى «ماتركه الميِّت فلوارثه» أي ماانقطعت إضافته عنه لا
[١]. أي في الآية و النبويّ.
[٢]. النساء( ٤): ٧.