الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - توريث الحقوق
يبقى بلا مالك، بل مالكه الوارث.
وبعبارة أُخرى: إنّ المراد بهذه الآية وأشباهها- ولو بالقرائن العقلائيّة، وفهم العرف- هو أنّ ما كان للميّت حال الحياة يكون لوارثه بعد موته، فالموت ليس سبباً لسلب الحقّ وإعدامه، بل سبب لنقله إلى الورثة، فيصدق «أنّ الميّت ترك لوارثه ماكان له» لا «أنّه ترك المال بلا إضافة، ثمّ أُضيف إلى الوارث»؛ فإنّه مخالف للضرورة.
فالحقوق- كالأعيان المملوكة- تنتقل بنفس الموت، وتكون من متروكات الميّت، بل لها بقاء وإن تبادلت الإضافات، ولا تصير معدومة في حال، والشاهد على ذلك- بعد عرفيّة المسألة، وعدم اختصاص الإرث عند العرف بالأعيان، بل يكون ثابتاً في مثل حقّ التحجير وسائر الحقوق، إلّامادلّ الدليل على خلافه- النبويّ المعروف الذي يقال فيه: إنّه مجبور بعمل الأصحاب حيث نُصّ فيه على أنّ الحقّ ممّا ترك، فلابدّ وأن لايكون المراد من «ماترك» مابقي بعد الموت، وله وجود بقائي مع عدم الإضافة، بل يكون المراد منه: أنّ ما للميّت من الحقّ فهو لوارثه عند انقطاع إضافته عنه، وهو عبارة أُخرى عن نقل ما للميّت إلى الورثة[١]. انتهى كلامه (سلام اللَّه عليه).
[١]. البيع ٥: ٣٧٧.