الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - أقوال ثلاثة في وارث الدية
هذا، مع أنّ عمومات المنع على تسليمها تكون محكومة لحديث رفع القلم[١]، فإنّه يشمل الوضع كالتكليف، ويكون حجة ودليلًا على عدم مانعيّة قتل الثلاثة، وعلى أنّ أدّلة المانعيّة مختصّة بالقتل الواقع من غيرهم ثالثاً.
وتوهّم اختصاص حديث الرفع بالتكليف مدفوعٌ بإطلاقه؛ حيث إنّه كما للتكليف قلم، فكذلك للوضع أيضاً قلم حيث إنّ الأحكام الوضعيّة قابلة للجعل وتكون مجعولة؛ تبعاً لسيّدنا الأستاذ (سلام اللَّه عليه) على ماحققّناه في محلّه.
حكم قتل الصبيّ المميّز في الإرث
هذا كلّه بالنسبة إلى أحد طرفي التفصيل، وأمّا طرفه الآخر- وهو كون قتل الصبيّ المميّز كالكامل- فذلك لعموم أدلّة مانعيّة القتل في الإرث وإطلاقها، فكما أنّها تشمل الكامل فكذلك تكون شاملة للصبيّ المميّز.
وماذكر وجهاً للمنع من المخصّص اللُبّيّ وإلغاء الخصوصيّة والمخصّص اللفظي[٢]، فغير جارٍ فيه، كما لايخفى؛ لما له من الاختيار والإرادة والدرك والرشد، كالبالغ العاقل، فمنعه من الإرث لايكون ظلماً وقبيحاً، كما لم يكن كذلك في الكامل.
وبذلك يظهر عدم الفرق بينه وبينه[٣]، وأنّ حديث الرفع غير شامل له؛ حيث إنّه حديث الامتنان، ولا امتنان في رفع الحرام عن الصبيّ المميّز، بل رفعه خلاف الامتنان.
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١.
[٢] المراد منه حديث رفع القلم( منه دام ظلّه)
[٣] الضمير راجع إلى« الكامل».