الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - أقوال ثلاثة في وارث الدية
وذلك لأنّ التكاليف الإلهيّة ألطاف في الأحكام العقليّة، ووسائل وعلل وأسباب لإكتساب الإنسان المصالح العالية اللازمة في الواجب منها، والتجنّب عن المفاسد العظيمة في الحرام منها، وألطاف منه تعالى في الهداية والبعث إلى الواجبات، والزجر والردع عن المحرّمات، فرفع الشارع الحرام عن الصبيّ المميّز، منافٍ للطفه، ولزجره من الحرام، ومن الوقوع في المفاسد، وهو كما ترى.
وبالجملة، عموم حديث الرفع من حيث رفع قلم الحرمة من الصبيّ مختصّ بغير المميّز ومخصّص به؛ قضاءً لذلك المخصصّ اللُبّيّ.
وعلى هذا، فقتل الصبيّ المميّز عمداً حرام، ويكون كقتل غيره مشمولًا لأدلّة المنع، كما أنّ قتله خطأً مشمول لأدلّة منعه من إرث الدية على القول به.
عدم تماميّة ما استدلّ به لإلحاق الثلاثة بالعمد مطلقاً
وبما ذكرناه ظهر عدم تماميّة ما استدلّ به لإلحاق الثلاثة بالعمد مطلقاً من صدق القاتل عليهم، أو منع الصبيّ والمجنون من الإرث بتعمّدهما القتل؛ لعموم «لاميراث للقاتل»، كما في اللثام[١]، لما بيّنّاه من التخصيص في أدلّة المانعيّة، وعدم شمولها للصبيّ الغير المميّز.
ثمّ إنّه قد استدلّ لعدم كون قتل الصبيّ مطلقاً مانعاً بقوله: «عمد الصبيّ وخطاؤه واحد».
وفيه: أنّه تمام بالنسبة إلى غير المميّز؛ فإنّ الظاهر انصرافه إلى غير المميّز، فلا دليل لخروج المميّز عن عموم مانعيّة القتل وغيرها.
[١]. كشف اللثام ٩: ٣٦٧.