الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - الاستدلال على إرث الزوجين من دية الآخر
من الدلالة على إرثهما من دية العمد بالخصوص حيث إنّ الظاهر من التقييد فيه بالعمد الإشارة إلى أنّ دية العمد يرثها الزوجان، بخلاف للقصاص، فلا يرثانه، وإلّا فالتقييد في غير محلّه؛ لأنّ دية الخطأ من الميراث بلا إشكال، فتأمّل.
وموثّق السكوني- من «أنّ عليّاً عليه السلام كان لايورّث المرأة من دية زوجها شيئاً، ولا يورّث الرجل من دية امرأته شيئاً، ولا الإخوة من الأُمّ من الدية شيئاً»[١]- وإن كان معارضاً مع الأخبار الخاصّة، بل ومع الصحاح المطلقة أيضاً؛ لعدم قابليّة الموثّق الواحد لكونه مقيّداً لتلك الأخبار الكثيرة، حتّى لايكون معارضاً، لكنّ الترجيح لهما بالأصحّيّة سنداً، والأكثريّة عدداً، والأوضحيّة دلالة على أنّ حمله على التقيّة ممكنٌ؛ لموافقته مع مذهب العامّة، كما صرّح به في التهذيب[٢].
نعم، حمله على ما إذا قتل أحدهما صاحبه، كما فيه أيضاً، بعيد جدّاً.
وما يقال من أنّ الدية عوض حقّ القصاص الذي هو لغيرهما، فلا وجه لإرثهما من عوض ماليس للميّت ولا لهما، لاينبغي الالتفات إليه؛ لأنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ، ولمنع عدم كون الحقّ للميّت، فإنّ إزهاق نفس القاتل قصاصاً عوضاً عن نفس المقتول شيء يستحقّه المقتول الميّت، وإن اختصّ باستيفائه غيرهما؛ لحكمة التشفّي من حيث النسب وغيرها. فالدية في الحقيقة عوض حقّ للميّت، كما هو ظاهر.
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ٣٩، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١١، الحديث ٤.
[٢]. التهذيب ٩: ٣٨٠، الحديث ١٣٦٠، ذيل الحديث ١٣.