الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - حكم الدية في مال المقتول
لايقضى منها الدين ولا الوصيّة[١].
وابن إدريس[٢] في إخراجهما من دية قتل العمد دون الخطأ.
ويدلّ عليه الأخبار الكثيرة المستفيضة، بل المتواترة معنىً وإجمالًا الواردة في أبواب مختلفة وأحكام متعدّدة من مانعيّة القتل ظلماً[٣]، ومن عدم إرث القاتل عمداً من الدية شيئاً[٤]، ومن عدم كون القتل خطأً مانعاً من الإرث[٥]، ومن أنّ الدية يرثها من يرث المال إلّاالإخوة والأخوات من الأُمّ[٦]، ومن إرث الزوج والزوجة من دية الآخر مالم يقتل أحدهما صاحبه[٧]، ومن أنّ المتقرّب بالقاتل لايمنع من الإرث[٨]، ومن أنّ دية العمد إذا قبلت صارت مالًا، وهي
[١]. الخلاف ٤: ١١٥، المسألة ١٢٨، المغني والشرح الكبير لإبني قدامة ٧: ٢٠٥.
[٢]. السرائر ٢: ٤٩. وقد قال فيه مانصّه:« والذي تقتضيه أُصول مذهبنا، وما عليه إجماع طائفتنا أنّ قتل العمد المحض موجبه القود فحسب دون التملّك، واللَّه تعالى قال في محكم التنزيل:« وَلَكُمْ فِى الْقِصاصِ حَيوةٌ»،( البقرة ٢: ١٧٩) وقال تعالى:« فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلطانَاً».( الإسراء ١٧: ٣٣)، ولايرجع عن هذه الأدّلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملًا.
والأُولى أن يخصّ ماورد من الأخبار بقتل الخطأ؛ لأنّ قتل الخطأ يوجب المال بغير خلاف دون القود، وكأنّما الميّت خلّف مالًا، أو استحقّ بسببه مال، فيقضى به دينه.
وأمّا قتل العمد المحض، فإنّه يوجب القود دون المال، فكأنّ الميّت ماخلّف مالًا ولا يستحقّ بسببه مال، فإن عفت الورثة واصطلح القاتل والورثة على مال، فإنّهم استحقّوه بفعلهم وعفوهم، وفي قتل الخطأ ما استحقّوه بعفوهم، بل بسبب الميّت؛ لأنّهم لايستحقّون غيره، وفي قتل العمد المحض استحقّوا القود دون المال، فمن أبطله عليهم ودفعه عنهم، فقد أبطل سلطانهم الذي جعله اللَّه لهم، وخالف ظاهر التنزيل، وأبطل القود إذا لم يؤدّوا إلى صاحب الدين الدية، وأسقطوا اللطف الذي هو الزجر في قوله تعالى:« وَلَكُمْ فِى الْقِصاصِ حَيوةٌ»؛ لأنّ من علم أنّه يقتل إذا قتل كفّ عن القتل، فحيي هو ومن يريد أن يقتله ... وليس في هذا الحديث( أي خبر عبدالحميد) إذا تلّقى بالقبول وسلم ماينافي ماقلناه؛ لأنّه ما قال: قتل عمداً محضاً، وإنّما قال: أخذوا أهله الدية، وهذا يدلّ على أنّ القتل كان موجبه الدية دون القود؛ لأنّ أهله لايأخذون الدية بنفس القتل إلّافي قتل الخطأ، وقتل العمد شبيه الخطأ، فالخبر دليل لنا، لا علينا».
[٣] وسائلالشيعة ٢٦: ٣٠- ٤٠، كتابالفرائض والمواريث، أبواب موانعالإرث، الباب ٧- ١٢.
[٤] وسائلالشيعة ٢٦: ٣٠- ٤٠، كتابالفرائض والمواريث، أبواب موانعالإرث، الباب ٧- ١٢.
[٥] وسائلالشيعة ٢٦: ٣٠- ٤٠، كتابالفرائض والمواريث، أبواب موانعالإرث، الباب ٧- ١٢.
[٦] وسائلالشيعة ٢٦: ٣٠- ٤٠، كتابالفرائض والمواريث، أبواب موانعالإرث، الباب ٧- ١٢.
[٧] وسائلالشيعة ٢٦: ٣٠- ٤٠، كتابالفرائض والمواريث، أبواب موانعالإرث، الباب ٧- ١٢.
[٨] وسائلالشيعة ٢٦: ٣٠- ٤٠، كتابالفرائض والمواريث، أبواب موانعالإرث، الباب ٧- ١٢.