أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - الحكم بإسلام المخالفين
وقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [١]، و منكر الولاية ليس بمسلم.
ومنها: دعوى الإجماع على كفر المخالف ونجاسته.
ولكنّ الجميع قابل للمناقشة، بل الاستدلال ببعضها أوهن من بيت العنكبوت:
أمّا الأخير، فقد عرفت خلافه؛ وأنّ المشهور بين الأصحاب طهارتهم، فكيف يمكن دعوى الإجماع مع مخالفة المشهور؟!
وأمّا ما قبله، فهو من قبيل المصادرة على المطلوب؛ فإنّ الإسلام غير الإيمان بالمعنى الخاصّ، كما سيأتي إنشاءاللَّه، فالمخالفون مسلمون وإن لميكونوا مؤمنين بهذا المعنى.
وأمّا الثالث، فيرد على الاستدلال به: أنّ الإيمان المذكور في الآية الشريفة، ليس الإيمان بالمعنى الخاصّ؛ أي قبول الولاية والإمامة، بل المراد به الإيمان بالمعنى العامّ الذي هو الإسلام، أو الإسلام المستقرّ في القلوب، كما قال اللَّه تعالى: قَالَتِ اْلأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ اْلإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ [٢].
هذا مضافاً إلى أنّ الرِّجْسَ هنا بمعنى القذارة المعنويّة، لا النجاسة، وعلى الأقلّ يحتمل ذلك، فلا يصحّ الاستدلال به.
وأمّا الثاني، فيرد عليه: أنّه باطل صغرى وكبرى:
أمّا الصغرى، فلأنّ الإمامة إنّما تكون من ضروريات مذهب الشيعة، لا من ضروريات الدين، بحيث يعلم بها كلّ من دخل الإسلام.
وأمّا الكبرى، فلأنّ منكر ضروري الدين إنّما يكون كافراً، إذا علم بكونه ضرورياً؛ بحيث يلزم من إنكاره إنكار الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وليست الإمامة كذلك.
[١]. آل عمران (٣): ٨٥.
[٢]. الحجرات (٤٩): ١٤.