أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - أدلّة القول بالاشتراط
الشرط الثاني: أن يكون شرب اللبن بالامتصاص
الثاني: أن يكون شرب اللبن بالامتصاص من الثدي، فلو وجر في حلقه اللبن أو شرب المحلوب من المرأة لم ينشر الحرمة.
أقول: المشهور اشتراط الامتصاص من الثدي، وعن بعض خلافه؛ قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «اختلفوا في اشتراط الامتصاص من الثدي، فالأكثر على اشتراطه، فلو احتلب اللبن، ثمّ وجر في حلق الرضيع، لم تنشر الحرمة. وقال ابن الجنيد: تنشر، وهو قول الشيخ في «المبسوط» [١]. وقوّاه صاحب «المفاتيح» كما يظهر من النراقي في «المستند» [٢]. ولكن صاحب «الجواهر» حكى عن مواضع آخر من «المبسوط» أنّه قوّى المشهور [٣]، فيظهر منه عدوله عن رأيه السابق، فتأمّل.
وأمّا المسألة بين العامّة فهي محلّ خلاف؛ قال ابن رشد: «إنّ مالكاً قال: يحرّم الوجور واللدود [٤]، وقال عطاء وداود: لا يحرّم» [٥].
ويظهر من بعض العبارات، أنّ المشهور بين العامّة نشر الحرمة.
أدلّة القول بالاشتراط
يدلّ على القول الأوّل امور:
الأوّل: عدم صدق «الرضاع» عليه؛ فإنّ الرضاع لا يكون إلّامن الثدي، واحتمال دخله في الحكم غير بعيد، فالعدول إلى غيره يحتاج إلى دليل، فيرجع إلى أصالة
[١]. جامع المقاصد ١٢: ٢١١.
[٢]. مستند الشيعة ١٦: ٢٦٠.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٤.
[٤]. اللدود: ما يصبّ في أحد شقّي الفم.
[٥]. بداية المجتهد ٢: ٣٧.