أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٨ - فيما يستحبّ في المتمتّعين
إذا كانت عارفة».
قلنا: فإن لم تكن عارفة؟ قال:
«فاعرض عليها، وقل لها، فإن قبلت فتزوّجها، وإن أبت أن ترضى بقولك فدعها ...» [١].
وظاهرها وإن كان حرمة التزويج بغير المؤمنة، ولكن تحمل على الاستحباب بقرينة سائر روايات الباب.
الرابعة: ما عن أبي مريم، عن أبي جعفر عليه السلام: أنّه سئل عن المتعة فقال:
«إنّ المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم؛ إنّهنّ كنّ يومئذٍ يؤمنّ، واليوم لا يؤمنّ؛ فاسألوا عنهنّ» [٢].
وهذه الرواية تحتمل وجهين:
أوّلهما: أن يكون المراد منها الإيمان بمعنى قبول مذهب أهل البيت عليهم السلام أي قبل ذلك لم تكن العامّية ترضى بالمتعة، والآن ترضى، فتصير دليلًا على المطلوب.
ثانيهما: أنّ المراد الائتمان من الزنا، فلا تدلّ على مانحن فيه. وهذا وما قبله ظاهران في الاستحباب، أو كون تركه مكروهاً.
ويمكن الاستدلال له بقياس الأولوية؛ لما عرفت سابقاً من جواز العقد الدائم مع غير المؤمنة بمذهب أهل البيت عليهم السلام فكيف بالعقد المنقطع؟!
اللهمّ إلّاأن يقال؛ إنّ النهي عن غير المؤمنة، لعلّه كان من جهة حفظ أسرار المؤمنين في هذه المسألة المختلف فيها بين الشيعة والعامّة، فالأولوية ممنوعة.
وهنا رواية قد يستفاد منها العكس؛ أي كراهة التمتّع بالمؤمنة، أو حرمته؛ وهي ما رواها الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، يرفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا تتمتّع بالمؤمنة؛ فتذلّها» [٣].
قال الشيخ قدس سره بعد ذكر هذا الحديث: «هذا شاذّ، ويحتمل أن يكون المراد به إذا
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٦، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٧، الحديث ٤.