أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٤ - حول أدلّة الحرمة
مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَايَنْكِحُها إِلّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [١].
بتقريب: أنّ ظاهرها وإن كان الإخبار، إلّاأنّ المراد منه النهي، كما هو كثير في استعمالات الشرع؛ وذلك بقرينة قوله تعالى في آخر الآية وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فالمقصود أنّ من تزوّج بزانية، فهو في حكم الزاني والمشرك. وإردافه بالشرك دليل على شدّة الحرمة.
ولكن قد يقال: إنّ المراد به الإخبار، لا الإنشاء للحرمة؛ أي أنّ كلّ إنسان يميل إلى من هو من جنسه، وكلّاً يختار قرينه وشبيهه. ويؤيّده قوله تعالى: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ [٢].
والمراد من قوله: وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ هو تحريمهم على أنفسهم؛ واجتنابهم عن هذا النكاح بحسب طبعهم.
وقد يقال: إنّ المشار إليه بقوله: ذلِكَ هو الزنا، فيكون حاصل الجميع الكراهة، ولا يدلّ على أكثر من ذلك. وأمّا إردافه بالشرك فلعلّه لكون المشرك لايُبالي بشيء من هذه الامور، أو إشارةً إلى ما ورد من أنّه:
«لايزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن» [٣]
فكأنّه يسلب لباس الإيمان عند المعصية.
هذا.
ولكنّ الإنصاف: أنّ المعنى الأوّل أظهر. بل المعنى الثاني أيضاً يناسب الحرمة، لا الكراهة. هذا بحسب الآية.
وقد ذكر صاحب «الجواهر» قدّس سرّه الشريف هنا طريقين آخرين لنفي دلالة الآية على الحرمة:
[١]. النور (٢٤): ٣.
[٢]. النور (٢٤): ٢٦.
[٣]. وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ١٨.