أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٩ - حول وجه الجمع بين الروايات المانعة والمرخّصة
لك؟ فقال: إنّما قال لي:
«لو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شيء؛ إنّما يخرجها من حرام إلى حلال» [١].
وسندها موثّق؛ لأنّ إسحاقَ ثقة- على ما صرّحوا به- وإن كان واقفياً.
وهل المراد من قوله:
«إنّما يخرجها من حرام إلى حلال»
هو استتابتها من عملها مطلقاً، أو إشارة إلى نفس زمان المتعة؟ الظاهر الثاني؛ فإنّ من رفعت راية، لا توفّق للتوبة إلّانادراً.
ومنها: ما عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بعض رجاله، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج بالمرأة متعة أيّاماً معلومة، فتجيئه في بعض أيّامها فتقول: إنّي قد بغيت قبل مجيئي إليك بساعة، أو بيوم، هل له أن يطأها وقد أقرّت له ببغيها؟ قال:
«لا ينبغي له أن يطأها» [٢].
بناءً على أنّ قوله:
«لاينبغي»
ظاهر في الجواز مع كراهة.
ومنها: ما مرّت الإشارة إليه آنفاً من رواية الحسن بن ظريف، وفيها:
«تمتّع بالفاجرة؛ فإنّك تخرجها من حرام إلى حلال» [٣]
وقد أمضاه الإمام أبو محمّد العسكري عليه السلام بل ظاهره أنّه ليس قولًا لبعض الأئمّة، بل لجميعهم، أو كثير منهم عليهم السلام ولكن سندها ضعيف- ظاهراً- بالإرسال.
حول وجه الجمع بين الروايات المانعة والمرخّصة
وأمّا طريق الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات الدالّة على الحرمة والدالّة على الجواز، فهو- في بادي النظر- معلوم، وذلك بحمل الروايات الناهية على المشهورة بالفجور، والمجوّزة على غيرها، أو حمل الناهية مطلقاً على الكراهة؛ فإنّه
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٩، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٩، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٧٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٨، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٩، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٩، الحديث ٤.