أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - الثاني شهادة النساء في الحدود
من الواضح الفرق بينهما- فلو لم تقبل فيها شهادة النساء، لاختلّ أمر القضاء في كثير من الامور الراجعة إليهنّ، وهذا دليل على قبول قولهنّ.
وهل يجوز قبول شهادتهنّ منضمّات إلى الرجال؛ بأن يكون الشاهد رجلًا واحداً وامرأتين؟ المشهور هذا، كما في «كشف اللثام» وقال في «الجواهر»: «لم أتحقّق فيه خلافاً؛ وإن حكي عن القاضي أنّه قال: لا يجوز أن يكون معهنّ أحد من الرجال» [١].
ولكن عدّ القاضي مخالفاً مشكل؛ لأنّ قوله: «لا يجوز ...» يمكن أن يكون ناظراً في الحكم التكليفي، كما هو الغالب، لا الحكم الوضعي؛ أي الحجّية على فرض تحقّق شهادة الرجل شهادة جامعة للشروط. وهذا الفرض ليس بنادر وإن كان قليلًا في مقام المقايسة مع شهادة النساء؛ فإنّه قد يكون الشاهد الزوج، أو الطبيب المعالج من باب الضرورة، أو غير الطبيب إذا توقّف القضاء على شهادة الرجال؛ لعدم التمكّن من كمال العدد من النساء، أو ما إذا وقع نظرهم إليها من باب الاتّفاق، أو غير ذلك.
وعلى كلّ حال: فقد استدلّ له في «الجواهر» بالعمومات، ومعلومية كون الرجال هم الأصل في الشهادة [٢].
والتمسّك بالعمومات حسن لو وجد عامّ في مقام البيان. وأمّا التمسّك بكون الرجل هو الأصل، فلا مانع منه؛ بمعنى أولوية شهادة الرجال لو فرض التمكّن منها بطريق شرعي.
شهادة النساء في الحدود
الثاني: شهادة النساء في الحدود
المعروف والمشهور عدم قبول شهادة النساء فيها؛ قال في «المبسوط»- بعد تقسيم الحقوق إلى ضربين: حقّ اللَّه، وحقّ الآدمي، وبعد شرح أحكام حقوق الآدمي من ناحية الشهادة- ما نصّه: «فأمّا حقوق اللَّه» ومراده من ذلكالحدود
[١]. جواهر الكلام ٤١: ١٧٢.
[٢]. جواهر الكلام ٤١: ١٧١.