أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - المقام السادس في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة
بل يظهر من القرائن أنّ أحد الدواعي لنهي عمر، كان ذلك، ولكنّه أفرط ونهى عنها نهياً باتّاً، خلافاً لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
بل يظهر من بعض الروايات- كما سيأتي بيانها- أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام نهوا بعض أصحابهم عنها عند عدم الضرورة، ففي صحيح علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة، فقال:
«ما أنت وذاك؟! قد أغناك اللَّه عنها».
فقلت: إنّما أردت أن أعلمها، فقال:
«هي في كتاب علي عليه السلام».
فقلت: نزيدها ونزداد؟ قال:
«وهل يطيّبه إلّاذاك؟!» [١].
وهذه الرواية صريحة في أنّه يُتمتّع عند ما لا يُستغنى بالدائم.
أمّا قوله: «نزيدها ونزداد؟» فكأنّ المراد منه أنّه قد يقصد بها زيادة النسل في المسلمين، أو شيعة أهل البيت عليهم السلام فأجازه إذا كان قصده ذلك.
وعن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة، فقال:
«هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه اللَّه بالتزويج، فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها» [٢].
فقد حكم عليه السلام بإباحتها لرجلين: من لم يغنه اللَّه بالتزويج، ومن غاب عن أهله، وخاف الوقوع في المعصية.
بل عاتب الإمام الصادق عليه السلام بعض الشيعة لأجلها، كما حكاه المفضّل قال:
سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول في المتعة:
«دعوها؛ أما يستحيي أحدكم أن يرى في موضع العورة، فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه؟!» [٣].
والمراد بقوله عليه السلام:
«في موضع العورة»
- بملاحظة أنّ العورة بمعنى العيب، وحيث إنّ عدم ستر العضو التناسلي عيب، يطلق عليه «العورة»- موضع العيب
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٥، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٥، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٥، الحديث ٣.