أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - المراد بالناصب
بل صرّح غير واحد من أكابر الفقهاء بأنّهم والخوارج سواء؛ وهم الذين يقدحون في مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام.
و «النصب» له معانٍ في اللغة:
«النصب»: بمعنى التعب والإعياء، كقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لَايُصِيبُهُم ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ [١].
وبمعنى كون شيء علامة للعبادة وغيرها، كما في قوله تعالى: وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [٢].
وبمعنى التظاهر بالعداوة، كما مرّ في كلام «القاموس» ولعلّه يرجع إلى ما قبله.
ويدلّ على هذا المعنى روايات، مثل ما رواه ابن أبي يعفور، عن أبيعبداللَّه عليه السلام- في حديثٍ- قال:
«وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام؛ ففيها تجتمع غسالة اليهودي، والنصراني، والمجوسي، والناصب لنا أهل البيت، وهو شرّهم؛ فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه» [٣].
وقد مرّ في مرسلة الصدوق عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
«صنفان من امّتي لا نصيب لهم في الإسلام: الناصب لأهل بيتي حرباً ...».
وأظهر من ذلك ما في رواية «دعائم الإسلام» عن الصادق عليه السلام:
«أمّا أهل النصب لآل بيت محمّد صلى الله عليه و آله و سلم والعداوة لهم من المباينين بذلك المعروفين به الذين ينتحلونه ديناً، فلا تخالطوهم، ولا توادّوهم، ولا تناكحوهم» [٤].
الثاني: أنّه من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام سواء جعله دينه، أم لم يجعله، كما
[١]. التوبة (٩): ١٢٠.
[٢]. المائدة (٥): ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٢٢٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١، الحديث ٥.
[٤]. دعائم الإسلام ٢: ١٩٩- ٢٠٠/ ٧٣٢؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٤٣٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٨، الحديث ١.