أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - بحث حول أنّ الصابئة من أهل الكتاب
بحث حول أنّ الصابئة من أهل الكتاب
أمّا الصابئة، فقد عرفت كلام «التحرير» وإشكاله فيهم؛ لأنّه لم يتحقّق عنده كونهم من النصارى، وأنّ إجراء حكم النصارى عليهم موقوف على ثبوت كونهم منهم. هذا.
وكلمات الأصحاب وغيرهم في حقّ الصابئين مختلفة جدّاً نشير إلى بعضها:
منها: أنّهم يعبدون الكواكب، فهم مثل عبدة الأوثان والمشركين، قال علي بن إبراهيم في «تفسيره»: «الصابئون قوم لا مجوس، ولا يهود، ولا نصارى، ولا مسلمون، وهم يعبدون الكواكب والنجوم» [١].
وقال شيخ الطائفة في «المبسوط»: «والصحيح في الصابئ أنّهم غير النصارى؛ لأنّهم يعبدون الكواكب» [٢].
كما صرّح في «الخلاف» بأنّ الصابئة لا تجري عليهم أحكام أهل الكتاب، وادّعى إجماع الفرقة عليه [٣].
ومنها: أنّ دينهم يشبه النصارى، قال الخليل بن أحمد في «كتاب العين» في مادّة «صبا»: «إنّ الصابئين قوم دينهم شبيه النصارى، إلّاأنّ قبلتهم نحو مهبّ الجنوب حيال منتصف النهار، يزعمون أنّهم على دين نوح» [٤].
ومنها: أنّهم جنس من النصارى، كما حكاه في «المغني» عن أحمد، وعن الشافعي [٥]. ولكن للشافعي قول آخر؛ وهو أنّه لا تجري عليهم أحكام النصارى.
ومنها: أنّ الصابئين فرقة يعبدون الملائكة، ويقرؤون الزبور، ويتوجّهون نحو القبلة [٦].
[١]. تفسير القمّي ١: ٤٨.
[٢]. المبسوط ٤: ٢١٠.
[٣]. الخلاف ٤: ٣١٨- ٣١٩، المسألة ٩٣.
[٤]. كتاب العين ٧: ١٧١.
[٥]. المغني، ابن قدامة ٧: ٥٠١.
[٦]. موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ٢: ١٠٥٧.