أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٤ - عدّة الحائل التي هي في سنّ من تحيض وتحيض
وعلى كلّ حال: صدر الحديث دليل على القول الأوّل؛ وإن كان ذيله دليلًا على الثاني.
الثانية: ما رواها العياشي في تفسيره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في المتعة قال:
«نزلت هذه الآية:
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [١] إلى أن قال:
«ولا تحلّ لغيرك حتّى تنقضي عدّتها، وعدّتها حيضتان» [٢].
ودلالتها على المطلوب ظاهرة وإن كانت مرسلة.
الثالثة: ما رواها محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
«طلاق الأمَة تطليقتان، وعدّتها حيضتان، فإن كانت قد قعدت عن المحيض فعدّتها شهر ونصف» [٣].
نظراً إلى ما دلّ على مساواة عدّة المتمتّع بها والأمَة، مثل ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«... وعدّة المطلّقة ثلاثة أشهر، والأمَة المطلّقة عليها نصف ما على الحرّة، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمَة» [٤].
فبانضمام أحد الحديثين إلى الآخر، يثبت أنّ الواجب هو الحيضتان. هذا.
ولكن اورد على هذا الاستدلال: بأنّ المشابهة والمساواة المستفادة منهما، إنّما هي في عدد الأيّام لا غير، كما لايخفى.
اللّهمَّ إلّاأن يقال: من البعيد جدّاً مساواتهما في العدد والشهور دون عدد المحيض، بل الظاهر أنّهما من باب واحد. والفهم العرفي يؤيّد هذا.
وهناك روايات تدلّ على القول الثاني، وهو الحيضة الواحدة:
منها: ما عن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:
«إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف» [٥].
[١]. النساء (٤): ٢٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٣، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٥٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤٠، الحديث ٥.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٧٥، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٥٢، الحديث ٢.
[٥]. وسائل الشيعة ٢١: ٥١، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٢، الحديث ١.