أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
والعقل، والعفّة، والجمال، وقد نطقت الأخبار بها:
فتارة: على نحو عامّ، مثل ما عن أميرالمؤمنين عليه السلام:
«انظروا من يرضع أولادكم؛ فإنّ الولد يشبّ عليه» [١]
، وفي خبر آخر:
«فإنّ الرضاع يغيّر الطباع» [٢].
واخرى: بالتصريح ببعض الصفات الجميلة، مثل ما عن الباقر عليه السلام:
«استرضع لولدك بلبن الحسان، وإيّاك والقباح؛ فإنّ اللبن قد يعدي» [٣].
وقد ثبت صدق هذا في العصر الحاضر في العلوم، ولا سيّما علم الغدد؛ فإنّ الأطعمة والأشربة تؤثّر في الصفات الخلقية من ناحية ما يخرج من الغدد المسمّى ب «الهورمون» حيث تبعث الإنسان إلى أخلاق مناسبة لها، وحاملة لصفات صاحبها، ولكن من دون أن تكون علّة تامّة حتّى يلزم الجبر.
وفي رواية «العيون» عنه صلى الله عليه و آله:
«لا تسترضعوا الحمقاء، ولا العمشاء؛ فإنّاللبن يعدي» [٤].
الثاني: في استرضاع الكفّار، والظاهر من غير واحدة من الروايات جوازه، ولكن مع الكراهة، ففي رواية عبدالرحمان بن أبي عبداللَّه، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام: هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية، والنصرانية، والمشركة؟ قال:
«لا بأس»
وقال:
«امنعوهم شرب الخمر» [٥].
وفي رواية اخرى نهي عن استرضاع المشركة والزانية، دون اليهودية والنصرانية [٦]، وفي نفس هذه الرواية المنع عن ذهاب الولد معهم إلى بيوتهم.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٧، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٨، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٨، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٨، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٨، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٩، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٧، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٨، الحديث ٤. والعمشاء: ضعيفة البصر.
[٥]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٥، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٦، الحديث ٥.
[٦]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٥، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٦، الحديث ٦.