أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - الثالث شهادة النساء في القصاص والديات
فالرجوع إلى المرجّحات. وقد ذكر للجمع بينهما وجوه ثلاثة:
أوّلها: ما عن شيخ الطائفة؛ من حمل ما دلّ على القبول على الدية، وما دلّ على عدمه على القصاص، وقد اختاره جماعة، كما في «المسالك».
وهذا الجمع- كما تراه- جمع تبرّعي؛ لعدم الشاهد عليه، وقد ذكرنا في محلّه عدم اعتبار الجمع التبرّعي.
مضافاً إلى ما أورده عليه في «الجواهر»: «مع شدّة مخالفته للقواعد ضرورة كون المفروض شهادتهنّ بما يقتضي القصاص» [١]؛ لأنّ القصاص هو مقتضى القاعدة في قتل العمد، وأمّا أخذ الدية فمخالف للقاعدة، ولذا لا يعدل إليها إلّابعد قبول القاتل.
ثانيها: الجمع الذي مال إليه في «الجواهر» وحاصله: أنّه تحمل النافية على موارد القصاص؛ أي قتل العمد، والمثبتة على موارد الدية؛ وهو قتل الخطأ، وشبه العمد؛ فإنّ الثاني من الامور المالية التي سيأتي قبول شهادة النساء فيها، بخلاف الأوّل.
وفيه أيضاً: أنّه من الجمع التبرّعي؛ لعدم وجود شاهد في روايات الباب عليه.
ثالثها: حمل النافية على شهادتهنّ منفردات، والمثبتة على شهادتهنّ منضمّات.
وهذا الجمع أسوأ حالًا من الجميع؛ فإنّه- مضافاً إلى كونه من الجمع التبرّعي الذي لا شاهد له، كالأوّلين- مخالف لظاهر كثير من الروايات الناهية؛ فإنّ مورد رواية زرارة، هو السؤال عن شهادتهنّ منضمّات إلى الرجال، فقال عليه السلام:
«لاتجوز» [٢]
، وهذا الحكم في حديث محمّد بن الفضيل [٣] وكذا حديث أبي بصير [٤]، مسبوق بحكم آخر ورد في شهادتهنّ منضمّات ... إلى غير ذلك ممّا قد يعثر عليه المتتبّع.
فحينئذٍ لا يبقى مجال إلّالمراجعة المرجّحات، ومقتضى كون النافية موافقة
[١]. جواهر الكلام ٤١: ١٦٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٤، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٣، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٧.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥١، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤.