أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - حول مختار الطبرسي في المقام
والظاهر أنّ المسألة إجماعية؛ قال في «الجواهر»: «وبالجملة الرضاع يوجد العلقة النسبية، ويتبعها التحريم بالنسب أو بالمصاهرة، لا أنّه يوجد المصاهرة؛ ضرورة عدم اقتضاء الدليل، بل ظاهر الأدلّة خلافه، بل يمكن تحصيل الإجماع أوالضرورة على ذلك» [١].
وعلى كلّ حال: يدلّ على قيام الرضاع مقام الجزء الأوّل، عموم الأدلّة الدالّة على أنّه
«يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب»
كما في روايات متعدّدة، و
رم من الرضاع ما يحرم من الولادة»
كما في رواية اخرى، و
«يحرم بالرضاع ما يحرم بالقرابة»
كما في رواية ثالثة.
وأمّا بالنسبة إلى الجزء الثاني، فالدليل على عدم نشر الحرمة بسببه، هو حصر الدليل في خصوص النسب، ولم يرد أيّ دليل على نشر الحرمة في المصاهرة من هذه الجهة، فمقتضى الأصل عدمه.
ولنا هنا كلام آخر: وهو أنّه لا معنى لأن يقال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الزوجية» لأنّ الزوجية علقة حاصلة من النكاح، ولا معنى لحصول هذه العلقة بالرضاع، فعدم الحرمة فيها من ناحية الرضاع؛ لعدم تصوّر موضوع ومصداق له.
وإن شئت قلت: المرضعة لها بعض شؤون الامّ، فتقوم مقامها، وكذا صاحباللبن يقوم مقام الأب، ومنهما تنشر الحرمة إلى الاصول، والفروع، والحواشي، ولكن لا يتصوّر قيام واحد منهما مقام الزوج أو الزوجة. وما ذكر له من المثال- من أنّ المرضعة بمنزلة زوجة أبي المرتضع- باطل؛ فإنّه ليس من العناوين المحرّمة، بل من قبيل اللوازم العقلية، وسيأتي بطلانها في أبواب الرضاع.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣١٢.