أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - الأوّل الآيات الدالّة على الحرمة
حيث ذكر تعالى في هذه الآية الأخيرة سبعة من المحرّمات النسبية، وأربعة من المحرّمات بالمصاهرة- وهي حلائل الأبناء، وامّهات النساء، والربائب، والجمع بين الاختين- وموردين من الرضاع، فتكون المحرّمات فيها ثلاثة عشر، ومع الآية السابقة تكون أربعة عشر. هذا.
ولكنّ الآيتين لا تدلّان على جميع المقصود؛ لأنّهما تدلّان على حرمة الزوجة على الأب والابن، وأمّا الأجداد والأسباط فلا.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ لفظ «الآباء» يطلق على الأجداد أيضاً، كما في قوله تعالى:
قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ [١]، فإنّ هذا كلام أولاد يعقوب، ومن الواضح أنّ إبراهيم كان جدّاً ليعقوب، وكان إسحاقأباه.
ولكنّ الإنصاف: أنّ مجرّد بعض الاستعمالات، غير كافٍ في إثبات الحقيقة في مقابل المجاز. فلا يمكن إثبات المدعى- أي حرمة زوجة الرجل على جميع أجداده وجميع أسباطه- إلّابالإجماع.
وهنا طريق آخر لإثبات العمومية؛ وهو الاستقراء الحاصل من ملاحظة جميع المحرّمات النسبية وغيرها، فإنّ حرمة الامّهات تشمل الجدّات، وحرمة البنات تشمل أولاد البنات وأسباطهنّ، وكذا حرمة العمّات والخالات تشملها صاعدة، وحرمة بنات الأخ وبنات الاخت تشملها نازلة، وهكذا الأمر في حرمة حلائل الأبناء، وحرمة معقودة الآباء.
ولكنّه يصلح مؤيّداً للمطلوب، لا دليلًا عليه.
إن قلت: الآية الثانية تدلّ على اعتبار كون الولد للصلب؛ لقوله تعالى:
وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ [٢] فلا تشمل الولد الرضاعي.
[١]. البقرة (٢): ١٣٣.
[٢]. النساء (٤): ٢٣.