أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - حول الروايات الواردة في هذا المجال
الربائب قد ولدتهنّ النساء، فهذا القيد مناسب لهنّ، وأمّا امّهات النساءفلم يلدهنّ أزواج الرجل، بل الأزواج ولدوا منهنّ، فلا يمكن أن يقال: تحرم عليكم امّهات نسائكم المولودات من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ، فتدبّر جيّداً.
ثالثها: أنّه يوجب استعمال مِنْ في قوله تعالى: مِنْ نِسَائِكُمُ اللّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَ في معنيين: في ابتداء الغاية، وفي بيان الجنس؛ لأنّ مِنْ في الربائب تكون لابتداء الغاية، فيكون المعنى: وربائبكم المولودات من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ، وأمّا مِنْ في امّهات النساء فهي لبيان الجنس، فيكون معنى وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ أينسائكم اللاتي دخلتم بهنّ، واستعمال لفظ واحد في معنيين لايجوز.
هذا.
وقد ذكرنا في الاصول: أنّ استعمال لفظ واحد في معانٍ متعدّدة غير منكر، بل هو كثير. ولكنّه يحتاج إلى قرينة، وهي مفقودة في المقام، فالعمدة الوجهان الأوّلان، لاسيّما الأوّل منهما.
الروايات المستدلّ بها على خلاف قول المشهور
حول الروايات الواردة في هذا المجال
الثاني من الأدلّة: الروايات الواردة في المسألة، وهي تنقسم إلى طائفتين:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على مذهب المشهور، وهي روايات متضافرة، مضافاً إلى أنّ بعضها معتبر سنداً:
١- ما عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام في حديث قال:
«والامّهات مبهمات؛ دخل بالبنات، أو لم يدخل بهنّ، فحرّموا وأبهمواما أبهم اللَّه» [١].
والمراد من قوله عليه السلام:
«مبهمات»
هو إطلاق لفظ الامّهات في الآية الكريمة، ويشهد له تفسيره بقوله عليه السلام:
«دخل بالبنات، أو لم يدخل بهنّ».
٢- ما عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام:
«أنّ عليّاً عليه السلام قال: إذا تزوّج
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٢.