أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - حول تعريف المصاهرة
وهذه التعاريف الأربعة و إن تقارب بعضها مع بعض، ولكن لا يخفى ما هو الفرق بينها.
أمّا المصنّف، فقد أفاد: «أنّها علاقة بين أحد الزوجين مع أقرباء الآخر» ولميبيّن أنّ هذه العلاقة من أيّ شيء تحصل، مع أنّ «العلاقة» لفظ عامّ يشمل العلاقة النسبية، والسببية، والرضاعية.
اللهمّ إلّاأن يقال: ذكر وصف الزوجية مشعر بالعلّية.
ثمّ إنّ تقييده بأحد الزوجين لا وجه له؛ فإنّه قد تكون بين كلا الزوجين مع أقرباء الآخر، مثلًا الزوج حرام على امّ الزوجة، كما أنّ الزوجة محرّمة على أبي الزوج، ولذا قال في «المستند»: «هي علاقة تحدث بين الزوجين وأقرباء الآخر».
إن قلت: ذكر العلاقة بعنوان عامّ إنّما هو لشمول العقد والوطء المباح والمحرّم.
قلت: هذا- مع أنّه لا يدفع الإشكال- منافٍ لعنوان الباب؛ فإنّه جعل غير النكاح من الملحقات، فلابدّ من خروجها من التعريف.
وأحسن هذه التعاريف هو ما ذكره في «المستند» وأخصرها ما أفاده في «الجواهر» وإن كان لايخلو من إشكال أيضاً؛ لعدم ذكر أثر هذه العلاقة.
ويجب التنبيه هنا على امور:
الأوّل: أنّه يأتي هنا الكلام المعروف بين الاصوليين المتأخّرين؛ وهو أنّ هذه التعاريف هل هي تعاريف اسمية يراد بها تبديل لفظ بلفظ آخر أوضح منه، أو تعاريف حقيقية جامعة للأفراد ومانعة من الأغيار، فيرد عليها النقض والطرد لو لم تكن جامعة أو مانعة؟
قد صرّح المحقّق الخراساني في «كفاية الاصول» مراراً بأنّها من قبيل الأوّل، فلم يعتنِ بكونها جامعة ومانعة [١].
[١]. كفاية الاصول: ١٢١، ٢١٩، ٢٣٠، ٢٨٢ و ٤٣٦.