أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - حكم عدم إنفاق الزوج مع العجز والقدرة
الإمام أن يُفرّق بينهما» [١].
ومنها: ما عن رِبْعي بن عبداللَّه، والفضيل بن يسار جميعاً، عن أبيعبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [٢] قال:
«إن أنفق عليها ما
يُقيم ظهرها مع كسوة، وإلّا فرّق بينهما» [٣].
والرواية معتبرة، بل هي بحكم روايتين صحيحتين؛ لوثاقة رِبْعي بن عبداللَّه أيضاً.
ومنها: ما عن روح بن عبدالرحيم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: قوله عزّوجلّ:
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ قال:
«إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، وإلّا فرّق بينهما» [٤].
ومنها: غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب.
وهذه الروايات- مع تضافرها، وصحّة أسانيد بعضها- صريحة في وجوب أحد الأمرين على الزوج، فلو لم يقبل واحداً منهما وأرادت الزوجة الطلاق، وجب على الحاكم الشرعي طلاقها. والقدر المتيقّن منها هو صورة قدرة الزوج على الإنفاق، بل فيها بعض الإشارات إلى ذلك.
هذا مضافاً إلى قوله تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [٥]، فإنّ ظاهر الآية أنّه لا يجوز للزوج غير هذين، ومن الواضح أنّ الإنفاق عند القدرة من قبيل الإمساك بمعروف، ولازم ذلك أنّه لو تخلّف عنهما يكون للحاكم إجباره على أحد الأمرين، فلو لم يفعل يطلّقها إن أرادت، واللَّه العالم بحقائق أحكامه [٦].
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٠٩، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٢.
[٢]. الطلاق (٦٥): ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٠٩، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٥١١، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٦.
[٥]. البقرة (٢): ٢٢٩.
[٦]. إلى هنا تمّ الكلام في السنة الدراسية ١٣٨٢ الموافق ل ١٠/ ٢٤/ ١٤٢٤ وللَّه الحمد على ما هدانا. [منه دام ظلّه]