أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٦ - عدّة الحائل التي هي في سنّ من تحيض وتحيض
ومنها: ما عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال: استمتعنا مع أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتّى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث .... قال جابر ... وسأله بعضنا: كم تعتدّ؟
قال: حيضة واحدة ... الحديث [١].
وقد يتوهّم دلالة رواية الحميري عليه الواردة في «الاحتجاج» [٢] عن مولانا صاحب الزمان عليه السلام كما ذكره صاحب «الحدائق» [٣].
ولكنّ الإنصاف: أنّها أجنبية عن المقام؛ فإنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية:
«لأنّ أقلّ العدّة حيضة وطهرة تامّة»
ينافي هذا المعنى.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه قد ذكر في وجه الجمع بين ما دلّ على أنّ العدّة حيضتان، وما دلّ على أنّها حيضة واحدة، امور:
الأوّل: ما عن العلّامة المجلسي في حواشيه على «التهذيب»: «من أنّ حمل الزائد على الحيضة على الاستحباب، لا يخلو من قوّة».
وعن صاحب «الحدائق» موافقة هذا القول، فقال: «إنّه الأولى في الجمع بينها؛ وإن كان الأحوط رعاية الحيضتين» [٤].
ومثل هذا الجمع معروف في جميع أبواب الفقه، وهو الجمع بين النصّ والظاهر بحمل الظاهر على النصّ؛ فإنّ روايات الحيضة الواحدة نصّ في عدم وجوب الزائد، ولكنّ الروايات الدالّة على وجوب الحيضتين، ظاهرة في وجوبهما، فيمكن الجمع بينهما بالحمل على استحباب الزائد.
الثاني: ما اختاره صاحب «الحدائق» في أواخر كلامه في المسألة، حيث قال:
[١]. مستدرك الوسائل ١٤: ٤٨٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٢، الحديث ٩.
[٢]. الاحتجاج ٢: ٣١١.
[٣]. الحدائق الناضرة ٢٤: ١٨٦.
[٤]. الحدائق الناضرة ٢٤: ١٨٩.