أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٢ - حكم ما إذا كانت حاملًا
وأمّا الآية الشريفة، فقد صرّح في «مجمع البيان» بأنّ المرويّ عن أئمّتنا أنّها وردت في المطلّقات خاصّة [١].
وظاهر الآية أيضاً كذلك، حيث قال اللَّه تعالى: وَاللّائِى يَئِسْنَ مِنَ الَمحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ اْلأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [٢].
فإنّ ذكر ثلاثة أشهر قبل هذا الحكم في نفس الآية، دليل واضح على أنّها ناظرة إلى المطلّقات، فكيف يمكن أن يُراد بقوله: وَأُولَاتُ اْلأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ ... الأعمّ من الدائمة والموقّتة؟!
وأمّا قوله: إِنِ ارْتَبْتُمْ- أي شككتم- فقد ذكر فيه احتمالات ثلاثة:
الأوّل: الريبة من جهة الحمل.
الثاني: الريبة من جهة بلوغ سنّ اليأس وعدمه.
الثالث: الريبة من ناحية أصل حكم المسألة؛ أي إذا شككتم في حكمها فحكمها ثلاثة أشهر.
والأوفق بظاهر الآية هو الأوّل؛ فإنّ المفروض فيها بلوغ سنّ اليأس، فكيف يقول: إِنِ ارْتَبْتُمْ ...؟!
إن قلت: يرد على ذلك أنّ اليائسة لا تعتدّ مطلقاً، ولا تحمل، فكيف يقال:
عِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ؟!
قلنا: ذهب بعض الفقهاء إلى لزوم العدّة لهنّ إذا احتمل الحمل في حقّهنّ، وظاهر الآية أيضاً يقتضي ذلك، فلا عجب.
[١]. مجمع البيان ٩: ٤٦١.
[٢]. الطلاق (٦٥): ٤.