أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - الشرط الثاني التوالي
بقيت هنا امور: شرائط كمّية العددية
الأوّل: أنّ المعروف عدم المنع عن تغذية الطفل بمأكول أو مشروب آخر؛ وإن كثروطال، قال في «الجواهر»: «كوضوح كون المراد بالتوالي، عدم الفصل بخصوص رضاع امرأة اخرى نصّاً وفتوىً، فلا يقدح الفصل بالأكل ونحوه، بل وبوجود اللبن في فمه، بلا خلاف أجده فيه».
ثمّ أشكل عليه: «بأنّه لو كان العدد كاشفاً عن الإنبات، يشكل الحكم بالحرمة؛ لو كان الفصل بالأكل على وجه يعلم عدم الإنبات بهذا العدد».
ثمّ أجاب عن هذا الإشكال: «بأنّ العدد المزبور كاشف شرعاً» [١]. هذا.
ولكنّ المحقّق النراقي- بعد ما استدلّ بروايتي مسعدة بن زياد، وعمر بن يزيد، وزياد بن سوقة- منع من عدم صدق التفريق وعدم التوالي مع تخلّل المأكول والمشروب، ولا سيّما مع طول مدّة التخلّل [٢].
والإنصاف: أنّ هذا الكلام أشبه شيء بالاجتهاد في مقابل النصّ؛ لأنّ رواية زياد بن سوقة، فسّرت المتواليات بأنّه لم تفصل بينهما رضعة امرأة اخرى، وليس فيها تعرّض للمأكول. اللهمّ إلّاأن يقال: إنّه ناظر إلى الغالب، فتأمّل.
الثاني: هل المعتبر في العدد حصوله كيف اتّفق، أو يعتبر مع صحّة مزاج الولد؟
ذكر في «المسالك» و «الجواهر»: «أنّ فيه وجهين؛ نظراً إلى عموم النصّ، مع احتمال انصرافه إلى صحيح المزاج، وبالمقدار المعهود».
ولكنّ الإنصاف عموم النصّ، إلّاأن يكون رضاع الطفل قليلًا جدّاً؛ بحيث لايعدّ رضعة.
الثالث: هل المانع عن التوالي هو مسمّى الرضاع، أو الرضاع الكامل؟
فيه وجهان، بل قولان، وفي «الجواهر» نسب إلى ظاهر الأصحاب كفاية
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٢ و ٢٩٣.
[٢]. مستند الشيعة ١٦: ٢٥٥.