أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الشرط الثاني التوالي
العدد، والاخرى بعضه الآخر، لم تنشر ولو كانتا من فحل واحد- لذا وقع الإبهام في بعض كلماتهم، مثلًا المحقّق في «الشرائع» عبّر عن كليهما بهذه العبارة: «لابدّ من توالي الرضعات؛ بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها، فلو رضع من واحدة بعض العدد، ثمّ رضع من اخرى، بطل حكم الأوّل».
وصدر هذه العبارة- كما ترى- ظاهر في الشرط الثالث، وذيلها في الشرطين الثاني والثالث كليهما، ولذا صرّح الشهيد الثاني قدس سره في «المسالك»: لاعتباره جهتان:
إحداهما: ما أشار إليه المصنّف بقوله: بمعنى أنّ المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها؛ فلو رضع بعض العدد من امرأة، وأكمله من اخرى، لم تنشر الحرمة ...
والجهة الثانية للتوالي: أن يرتضع العدد المعتبر من المرأة متوالياً؛ بحيث لايفصل بينه رضاع اخرى وإن أكملت الاولى العدد» [١].
وهذا الكلام يدلّ على أنّ الخلط بين المسألتين في بعض العبارات، أوجب إبهاماً في المسألة من حيث الأقوال إجمالًا.
وكيفما كان: فقد استدلّ على اعتبار التوالي- بمعنى عدم الفصل برضاع امرأة اخرى؛ وإن أكملت الاولى العدد- بروايات:
الاولى: ما عن مسعدة بن زياد العبدي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا يحرم من الرضاع إلّاما شدّ العظم، وأنبت اللحم، فأمّا الرضعة والثنتان والثلاث ...»
حتّى بلغ العشر
«إذا كنّ متفرّقات، فلا بأس» [٢].
الثانية: ما عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين، فقال:
«لا يحرم»
فعددت عليه حتّى أكملت عشر رضعات، فقال:
«إذا كانت متفرّقة فلا» [٣].
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٢٢٦- ٢٢٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ٥.