أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
تحرم؛ لأنّها امّ من كانت زوجة، فتحرم ويفسد نكاحها.
ولكن يمكن المناقشة فيه من وجهين:
فأوّلًا: بفساد المبنى؛ فإنّ المشتقّ حقيقة فيمن تلبّس بالمبدأ في زمان النسبة، فاللازم أن تكون الزوجة الكبيرة موصوفة بالامومة في حال اتّصاف الصغيرة بالزوجية، فيعود الإشكال؛ فإنّ الوصفين لا يجتمعان هنا.
وثانياً: بأنّ من المقطوع بحسب الفتاوى، عدم كفاية إرضاع من كانت زوجة لزيد في سالف الأيّام- مثلًا قبل شهر- في نشر الحرمة إلى المرضعة، فالمناقشة في الحكم باطلة، واللَّه العالم.
بقيت هنا امور:
الأمر الأوّل: في الإشارة إلى بعض ثمرات هذه المسألة، وستأتي في التنبيه التالي إن شاء اللَّه.
الأمر الثاني: في حكم المهر هنا، وحكم الضمان بعد فسخ النكاح بفعل المرضعة، وسيأتي في المسألة ٣ بعد التنبيه إن شاء اللَّه.
الأمر الثالث: في حكم الزوجة الكبيرة الثانية لو كانت له زوجتان كبيرتان، أرضعتا زوجته الصغيرة واحدة بعد واحدة، ولم يتعرّض له المصنّف صاحب «التحرير» هنا، وقد وقع البحث فيه بين الأكابر من الفقهاء، وهي مسألة مهمّة:
قال فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد»: «تحرم المرضعة الاولى والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع. وأمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف، واختار والدي المصنّف وابن إدريس تحريمها؛ لأنّ هذه يصدق عليها أنّها امّ زوجته، لأنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى المشتقّ منه، فكذا هنا ... وقال الشيخ في «النهاية» وابن الجنيد: لا يحرم؛ لما رواه علي بن مهزيار. والجواب: المنع من صحّة سند الرواية» [١]؛ أي لوجود صالح بن أبي حمّاد.
[١]. إيضاح الفوائد ٣: ٥٢.