أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - حول تعريف المصاهرة
ولكن ذكرنا في محلّه: أنّ كلمات القوم في أبواب التعاريف شاهدة على خلافه؛ لأنّ إيراد بعضهم على بعض بعدم الجامعية أو المانعية، دليل على أنّهم في هذه المقامات ليسوا بصدد التعاريف الشارحة للاسم، بل مرادهم التعريف الجامع والمانع [١]. هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ الذي يفيد الباحث في هذه المقامات الحصول على تعريف جامع مانع؛ حتّى ينتفع به عند الشكّ في بعض الأفراد، ولا تفيده التعاريف الشارحة للاسم، وإنّما هي تفيد في أبواب كتب اللغة، لا في مباحث العلوم.
الثاني: أنّ الظاهر عدم ورود كلمة «المصاهرة» في أبواب النكاح، موضوعاً لحكم شرعي؛ حتّى يحتاج إلى تعريف جامع مانع، وإنّما هي شيء أبدعه الفقهاء في هذه الأبواب؛ للجمع بين شتات المسألة.
الثالث: أنّ الظاهر أيضاً كون المعنى المذكور للمصاهرة، اصطلاحاً خاصّاً، لا أنّه معناها اللغوي؛ فإنّ معناها في اللغة صيرورة الشخص صهراً، أي زوجاً لابنة رجل أو قوم، ففي «لسان العرب» وغيره: «الصهر: هو القرابة وخَتَنُ الرجل (داماد)، وصاهرتُ القوم: إذا تزوّجت فيهم» [٢] انتهى ملخّصاً.
ومن المعلوم: أنّ المراد بالمصاهرة في كلمات الأصحاب ليس كلّ قرابة، كما أنّه ليس خصوص قرابة الخَتَن، بل المراد بها القرابة الحاصلة بالزواج مع أبي الزوج، وجدّه، وامّه، وغيرهم، والأمر سهل بعد ما عرفت.
[١]. أنوار الاصول ١: ٣٦٤- ٣٦٥.
[٢]. لسان العرب ٧: ٤٢٨.