أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - الثاني شهادة النساء في الحدود
والظاهر أنّ هذه الآيات الكريمة، في مقام بيان ما يكفي لإثبات الزنا، فلو كان غير أربعة رجال كافياً لإثبات هذه الجريمة، لكان من الواجب الإشارة إليه، كما في قوله تعالى في آية كتابة الدين: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِّجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ... [١].
فهذه الآيات تثبت شيئاً، مع كونها تنفي ما عداه، ومن المعلوم أنّ ذكر العدد بصورة المؤنّث، دليل على أنّ المراد بالشهداء هو الرجال. مضافاً إلى أنّ «الشهداء» جمع «شهيد» ومؤنّثه «شهيدة».
ويدلّ عليه أيضاً روايات كثيرة مذكورة في «الوسائل» وغيرها:
منها: ما رواه جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلنا:
أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ فقال:
«في القتل وحده؛ إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول:
لايبطل دم امرئ مسلم» [٢].
ودلالتها من ناحية المفهوم واضحة؛ فإنّ حصر شهادتهنّ بالقتل الذي هو من حقوق الناس، دليل على عدم نفوذها في الحدود الإلهية. وسندها أيضاً صحيح معتبر، بل هي في حكم روايتين.
ومنها: ما عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال:
«لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القَوَد» [٣].
ومنها: ما عن موسى بن إسماعيل بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال:
«لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا قود» [٤].
ومنها: ما عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام:
«أنّه كان يقول:
[١]. البقرة (٢): ٢٨٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٠، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٨، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢٩.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٩، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٣٠.