أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - الثاني الزمان
إن قلت: هل إنبات اللحم والدم متلازمان؟
قلت: نعم متلازمان؛ لأنّ اللحم إذا ازداد كان فيه عروق الدم، فلا محالة يزداد الدم.
إن قلت: إنّ إنبات اللحم أمر محسوس، ولاسيّما في عصرنا الذي صار وزن الأطفال أمراً متعارفاً، ولكن كيف يمكن إثبات اشتداد العظم، وأين الطريق إلى معرفته؟
قلت: الظاهر أنّه لا طريق له في العرف إلّامن ناحية التلازم.
الثاني: الزمان
المعروف والمشهور بين الأصحاب، كفاية رضاع يوم وليلة كاملين. وذهب شاذّ إلى خلافه. ولعلّ أجمع كلام في نقل الأقوال في المقام، هو ما أفاده الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» قدس سره، حيث قال: «لا شكّ في ثبوت التحريم لو رضع يوماً وليلة؛ للموثّق المزبور المعتضد بمرسل «المقنع» المذكور، وفتوى الطائفة قديماً وحديثاً.
بل قد يظهر من محكي «التبيان» و «مجمع البيان» و «الغنية» و «الإيضاح» وغيرها، عدم الخلاف فيه، وفي «الخلاف» إجماع الفرقة عليه، وفي محكي «التذكرة» نسبته إلى علماء الإمامية، وفي «كشف اللثام» الاتّفاق عليه» [١].
ثمّ حكى قولين آخرين شاذّين في المسألة:
أوّلهما: ميل بعض المتأخّرين- ولم يسمّه باسمه- إلى اعتبار الحولين؛ لتعدّد رواياته، ثمّ قال: «يمكن أن يكون هذا القول مخالفاً لإجماع المسلمين و ...، بل يمكن أن يكون مخالفاً للضرورة من الدين».
ثانيهما: التفصيل في المسألة؛ بأن يكون الزمان- يوماً وليلة- لمن لم يضبط العدد، ومقتضاه أنّه مع العلم بالنقص عن العدد، لا يعتبر الزمان، وقد حكاه عن الشيخ، وعن العلّامة في «التذكرة» ورماه بمخالفته لإطلاق النصّ والفتوى [٢].
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٦.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٨.