أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الثالث في حكمة تشريع المتعة
مراعاة العدالة من هذه الناحية بمقدار الإمكان.
ثانيهما: أنّه لو كان هذا الاستدلال صحيحاً لكان قوله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ مجرّد فرض وحكم خيالي، ولايليق هذا بكتاب اللَّه تعالى، بل الظاهر أنّه حكم تشريعي عملي.
فهاتان قرينتان واضحتان على ما ذكره الإمام عليه السلام.
نعم، يمكن أن يستفاد من الآية الاولى أنّ الأولى لكلّ إنسان، اختيار واحدة؛ لأنّ الخوف من ترك العدالة غالباً حاصل، فلا يختار التعدّد إلّاعند بعض الضرورات.
وقد رأينا كثيراً من الذين اختاروا التعدّد ابتلوا بترك العدالة من كثير من الجهات.
ورعاية هذا الأمر توجب حسن ظنّ الصديق والعدوّ بهذا الحكم الإسلامي.
الثالث: في حكمة تشريع المتعة
إنّ التعدّد في العقد المنقطع أمر أسهل من العقد الدائم؛ لأنّ مسألة العدالة التي هي من أهمّ المسائل، منتفية فيه؛ لعدم وجوب النفقة، والقسم، وشبه ذلك.
وأمّا حكمة الحكم في أصل مسألة العقد المنقطع، فهي ملاحظة الضرورات الفردية والاجتماعية؛ لعدم إمكان العقد الدائم لكثير من الشباب في أوائل الأمر حال طغيان الغريزة فيهم، وكذلك في الأسفار الطويلة، ولاسيّما للشباب، وغيرذلك.
وضرورة هذا الأمر في عصرنا أظهر؛ لكثرة مصارف الزواج الدائم، وزيادة مخارجه الكمالية؛ بحيث لا يتحمّلها كثير من الشباب. مضافاً إلى تأخّر سنّي النكاح في زماننا لُامور شتّى.
فظهر من جميع ذلك: أنّه يدور أمر كثير من الناس بين أمرين: النكاح المنقطع، أو السقوط في وادي الفحشاء، والعياذ باللَّه.
وقد سألني بعض شباب العامّة في رسالة له إليّ لمّا وجد نفسه في مأزق الغريزة:
«هل يجوز لي العمل برأيكم في المتعة؟ فأجبته: نعم، لا مانع منه»، وكم له من نظير!!