أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - الشرط الرابع اتّحاد الفحل
قال العلّامة قدس سره في «التذكرة»: «يشترط في الرضاع المحرّم، أن يكون اللبن لفحل واحد عند علمائنا أجمع، فلو ارتضعت امرأة بلبن فحل واحد مئة، حرم بعضهم على بعض، وكذا لو نكح شخص مئة امرأة، وأرضعت كلّ واحدة واحداً أو أكثر، حرم التناكح بينهم جميعاً. ولو أرضعت امرأة بلبن فحل صبيّاً، ثمّ طلّقها الزوج ونكحت غيره، وأرضعت بلبن الثاني صبيّة، لم يحرم الصبيّ على الصبيّة ... وخالفت العامّة في ذلك؛ ولم يشترطوا اتّحاد الفحل» [١].
وصرّح النراقي في «المستند» باعتبار وحدة الفحل، ثمّ نقل الإجماع عن «التذكرة» عليه، ثمّ حكى نسبة الخلاف إلى الطبرسي [٢].
ونسبه في «كشف اللثام» إلى الشهرة، ثمّ قال: «ولم يعتبره الطبرسي صاحب التفسير، فاعتبر الاخوّة من الرضاعة للُامّ خاصّة، وكذا الراوندي في «فقه القرآن» [٣].
وهنا أمر مهمّ جدّاً يجب التنبيه عليه قبل الورود في أخبار الباب؛ وهو أنّ اتّحاد الفحل له معنيان:
أوّلهما: أنّه لابدّ أن يكون كمال العدد من فحل واحد، فلا يكفي من فحلين، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً خمس رضعات، ثمّ طلّقت، وتزوّجت وأرضعت من لبن الفحل الثاني عشر رضعات، لم يكفِ.
ثانيهما: أنّه لو أرضعت امرأة غلاماً رضاعاً كاملًا من فحل، ثمّ أرضعت صبيّة رضاعاً كاملًا من فحل آخر، لا يحرم هذا على هذه؛ لعدم اتّحاد الفحل. وقد وقع الخلط بينهما في مقام الاستدلال بالروايات. فليكن هذا على ذكر منك.
والحاصل: أنّ وحدة الفحل تارة: تذكر بعنوان الشرط في باب العدد، واخرى:
بعنوان الشرط في الأثر، والزمان، والعدد، فيكون شرطاً مستقلًاّ؛ فإنّه قد تكون
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢١/ السطر ٢٥.
[٢]. مستند الشيعة ١٦: ٢٦٠.
[٣]. كشف اللثام ٧: ١٤٢.