أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - حول دليل الحرمة مطلقاً
الجواز في آية المائدة
«منسوخ بقوله تعالى:
وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ
وبقوله:
وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ»
[١].
وهاتان الروايتان تدلّان على تفسير آية الممتحنة بحرمة النكاح.
ويمكن الجواب: بأنّ دلالتها على المطلوب وإن كانت ثابتة، ولكنّها مخصّصة أو منسوخة بآية المائدة، بل الظاهر أنّها منسوخة بها؛ لأنّ قوله: الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ دليل على أنّه كان بعض الطيّبات محرّمة عليهم، كطعام أهل الكتاب وإن لم يكن من الخبائث، وكذلك قوله تعالى: وَالُمحْصَنَاتُ ... فإنّها أيضاً بعض الطيّبات التي احلّت لهم.
والتشكيك في تأخّر آية المائدة ليس في محلّه؛ لأنّ المشهور بين علماء الإسلام والتفسير أنّها آخر سورة نزلت من القرآن. مضافاً إلى أنّ فيها آيات الغدير، وقوله تعالى: الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ [٢] ونفس آية النكاح المصدّرة بقوله: الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ.
وأمّا ما ورد في مرسلة أبي الجارود فهو- مع إرساله- متروك؛ لضعف أبيالجارود وتضعيفه جدّاً في كتب الرجال، ولا يمكن ترك المحكم بالمتشابه.
الأمر الثالث: قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أنْ يَنْكِحَ الُمحْصَنَاتِ الْمؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أعْلَمُ بِإيْمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... [٣].
والتعبير ب المُؤمِنَاتِ في موردين منها- وهما في مقام الاحتراز ولاسيّما الثاني منهما- دليل على عدم جواز نكاح غير المؤمنة، ومفهومه يشمل جميع أصناف الكفّار، فلا يجوز نكاحهنّ، ودلالة الآية ظاهرة، فلا يجوز نكاح الكافرة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٧.
[٢]. المائدة (٥): ٣.
[٣]. النساء (٤): ٢٥.