أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - الشرط الثاني التوالي
فتلخّص من جميع ذلك: أنّ العمدة في دليل المسألة، هو انصراف إطلاقات أخبار الباب إلى الرضعة الكاملة.
الشرط الثاني: التوالي
وهو بمعنى عدم الفصل بين الرضعات برضعة امرأة اخرى، فلو أنّ امرأة رضّعت طفلًا خمس عشرة رضعة كاملة، ولكن وقع الفصل بينها برضعة امرأة اخرى، لم يكفِ، فليس رضاع امرأة اخرى مكمّلًا للعدد؛ فإنّ العدد كامل من المرأة الاولى، وإنّما الإشكال في بطلان التوالي. هذا.
وأمّا الفصل بينها بالمأكول والمشروب، فهو غير مانع؛ حتّى أنّه لو رضّعت عشر رضعات، ثمّ وقع الفصل بعدّة أشهر؛ يشرب الصبيّ فيها لبن البقر، أو يأكلبعض الأغذية، ثمّ رضّعته خمس رضعات اخرى، تمّ العدد، ونشرت الحرمة بعد كمال العدد، هذا هو المدّعى.
وقد ادّعي إجماع أصحابنا عليه؛ قال في «الخلاف»- بعد ذكر هذا الشرط، وأنّ الشافعي لم يعتبره، ولم يفرّق بين أن يدخل بينها فصل بذلك، أم لا-: «دليلنا:
إجماع الفرقة، وأخبارهم» [١].
وقال المحقّق النراقي في «المستند»- بعد ذكر هذا الشرط- ما نصّه: «إجماعاً، كما في «التذكرة» و «عن الخلاف» و «الغنية» [٢].
وصرّح في «الجواهر» بعدم وجدانه الخلاف في المسألة [٣]. هذا.
وحيث إنّ غير واحد من الأصحاب، عبّروا بعبارة واحدة عن هذا الشرط والشرط الآتي- أي كون الإكمال من امرأة واحدة؛ وأنّه لو أرضعت واحدة بعض
[١]. الخلاف ٥: ١٠٠.
[٢]. مستند الشيعة ١٦: ٢٥٥.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٩١.