أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - الشرط الثاني التوالي
والاستدلال بهاتين الروايتين مشكل جدّاً؛ فإنّ التفرّق غير عدم التوالي، لأنّ التوالي يصدق- ولو كانت الرضعات متفرّقة- إذا لم يتخلّل بينها رضاع امرأةاخرى، فلعلّ هاتين ناظرتان إلى خصوص الأثر؛ وأنّ الأثر لا يظهربالتفرّق. مضافاً إلى ذكر العشر فيهما. ولعلّه لذا لم يستدلّ بهما صاحب «الجواهر» وبعض آخر، فتدبّر جيّداً.
الثالثة: ما عن زياد بن سوقة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال:
«لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات؛ من امرأة واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً أو جارية عشر رضعات؛ من لبن فحل واحد، وأرضعتهما امرأة اخرى من فحل آخر عشر رضعات، لم يحرم نكاحهما» [١].
والظاهر أنّ عطف الجارية على الغلام بالواو لا ب «أو» بقرينة ذيل الرواية.
وصدر هذه الرواية واضح الدلالة على المطلوب إلى قوله:
«لم يفصل بينها رضعة امرأة اخرى»
ولكن الكلام- كلّ الكلام- في ذيلها؛ فإنّ الإشكال فيه إن كان من ناحية عدم اتّحاد الفحل، فهذا لا ربط له بصدرها، فلا يمكن ذكره بعنوان التفريع عليه.
ويمكن أن يقال: إنّ المذكور في الرواية شروط ثلاثة: التوالي، واتّحاد المرضعة، واتّحاد الفحل، وما ورد في ذيلها تفريع على اتّحاد الفحل فقط، ومعناه أنّه لو اتّحد الفحل ارتفع الإشكال من هذه الناحية؛ وإن كان الإشكال باقياً من ناحية عدم اتّحاد المرضعة أيضاً، أو من جهة اخرى.
وعلى كلّ حال: لا يبعد الاستناد إلى هذه الرواية في إثبات هذا الشرط، مع عدم وجود الخلاف فيه، بل دعوى الإجماع عليه.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١. وفي نسخة التهذيب ٧: ٣١٥، والاستبصار ٣: ١٩٣: «أرضعتها» بدل «أرضعتهما» وقال بعض المحشّين: الصحيح «و» بدل «أو» و «أرضعتهما» كما ذكرنا. [منه دام ظلّه]