أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - حرمة الجمع بين الاختين في النكاح
واورد على دلالته باحتمال كون المراد إمساك إحداهما بعقد جديد، وترك الاخرى.
وقد ذكر صاحب «الجواهر» قدس سره في تأييد هذا الاحتمال: أنّه شبيه رواية الحضرمي، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل نكح امرأة، ثمّ أتى أرضاً فنكح اختها ولا يعلم؟ قال:
«يمسك أيّتهما شاء، ويخلّي سبيل الاخرى ...» [١]
. فإنّه لاشكّ في أنّ التخيير هنا بمعنى إمساك الاولى بالعقد الأوّل، أو طلاقها وإمساك الثانية بعقد جديد؛ فإنّ العقد الأوّل صحيح، والثاني باطل بلا ريب [٢].
وفيه: أنّ ظاهر التخيير في رواية جميل، هو اختيار إحداهما بدون عقد جديد، بل بالعقد الذي عقد عليهما من قبل. وهذا ليس أمراً بعيداً مخالفاً للعقل، فقد دلّ الدليل على أنّ من أسلم وعنده أزيد من أربع نسوة دواماً، يتخيّر أربعاً، ويدع الباقي، والظاهر أنّه إجماعي، وورد النصّ به، فترك العمل بهذه الرواية المعتبرة الدالّة على التخيير، لا وجه له.
نعم، الاحتياط في باب النكاح يقتضي إجراء عقد جديد على من يختارها.
هذا مضافاً إلى أنّ البطلان لو كان موافقاً للاحتياط من بعض الجهات، فهو مخالف له من جهات اخرى؛ وهي احتمال حرمتها على غيره بعد التخيير. هذا.
وقد يقال: الحكم بصحّتهما قبل الاختيار باطل للدليل، وأحدهما معيّناً ترجيح بلا مرجّح، وأحدهما لا بعينه ليس له وجود في الخارج، فلا يبقى إلّاالبطلان بحكم العقل.
والجواب: أنّه مراعى باختيار أحدهما على الآخر.
وهناك احتمال آخر: وهو أنّ عقد التي سمّاها أوّلًا صحيح، والآخر باطل. ويدلّ عليه ما عن «دعائم الإسلام» عن جعفر بن محمّد عليهما السلام: أنّه سئل عن رجل تزوّج اختين أو خمس نسوة في عقدة واحدة، قال:
«يثبت نكاح الاخت التي بدأ باسمها
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٧٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٦، الحديث ٢.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٨٤.