أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - حكم العلم بالزنا مع الشكّ في سبقه على العقد
حكم العلم بالزنا مع الشكّ في سبقه على العقد
(مسألة ٧): إذا علم بالزنا، وشكّ في كونه سابقاً على العقد أو طارئاً، بنى على صحّته.
حكم العلم بالزنا مع الشكّ في سبقه على العقد
أقول: ذكر في «العروة» [١] هذه المسألة تحت الرقم ٣١ من أحكام المصاهرة، وهذه المسألة مبنية في بدو النظر على أصالة الإباحة؛ و
«كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام».
ولكن بالتدقيق يمكن أن يقال: في المسألة- بحسب حالات كلّ من العقد والزنا- ثلاث حالات:
الاولى: ما إذا علم تأريخ العقد، وكان تأريخ الزنا مجهولًا، فأصالة عدم وقوع الزنا قبل تحقّق العقد تجعله حلالًا؛ لعدم تحقّق سبب الحرمة، وهو وقوع الزنا قبل العقد، ولايكون من قبيل الأصل المثبت.
الثانية: ما إذا كان الأمر بالعكس؛ أي علم تأريخ الزنا، ولم يعلم تأريخ العقد، فقد يقال: إنّ مقتضى القاعدة الحكم بالحرمة؛ لأنّ موضوعها مركّب من جزءين بحسب ما يعلم من الأدلّة: أوّلهما: وقوع الزنا، وهو محرز بالوجدان، كوقوعه في يوم السبت مثلًا، وثانيهما: عدم وقوع العقد، وهو محرز بالأصل، فالموضوع المركّب ثبت ببركة الأصل و الوجدان.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الحرمة فرع كون الزنا سابقاً، وهذا عنوان بسيط، لا مركّب، ولا يمكن إثباته بالأصل والوجدان؛ فإنّه يكون من قبيل الأصل المثبت.
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥٥٠، المسألة ٣١.