أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدّة الغير
الأبدية، مثل ما رواه عبدالرحمان بن الحجّاج- في الصحيح- عن أبيإبراهيم عليه السلام ...
إلى أن قال: فقلت: بأيّ الجهالتين يعذر: بجهالته أنّ ذلكمحرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال:
«إحدى الجهالتين أهون من الآخر: الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه؛ وذلك لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها ...» [١].
وفي نفس الباب ١٧ روايات كثيرة تدلّ على وجوب التفرقة بينهما، وهي صريحة في بطلان النكاح، فراجع. وكثير من الفقهاء لم يستدلّوا بهذه الروايات، ولعلّه لوضوح المسألة عندهم.
بل يمكن أن يقال: لا حاجة إلى شيء من ذلك في إثبات الحرمة؛ لا الإجماع، ولا الكتاب، ولا السنّة، بل هذا مقتضى مفهوم «العدّة» فإنّه لا معنى لها عرفاً إلّاترك النكاح والانتظار إلى مضيّ المدّة. مضافاً إلى أنّ من أهمّ المصالح للعدّة، هو انتظار ظهور الولد وإن لم يكن منحصراً في ذلك، وهذا ينافي جواز العقد عليها، والمسألة واضحة ببركة الأدلّة الأربعة بحمداللَّه.
وأمّا الفرع الثاني، فالظاهر أنّه بجميع فروعه إجماعي، قال شيخ الطائفة في «الخلاف» في كتاب النكاح: «إذا تزوّجها مع العلم بذلك ولم يدخل بها، فرّق بينهما، ولا تحلّ له أبداً، وبه قال مالك. وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم».
وقال فيه أيضاً: «إذا تزوّجها في عدّتها مع الجهل بتحريم ذلك ودخل بها، فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً، وبه قال عمر، ومالك، والشافعي في القديم، وقال في الجديد: تحلّ له بعد انقضاء عدّتها، وبه قال أبوحنيفة وباقي الفقهاء. دليلنا إجماع الفرقة، وطريقة الاحتياط» [٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٤.
[٢]. الخلاف ٤: ٣٢١، المسألة ٩٧ و ٩٨.