أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٣ - المسألة الاولى حول وجوب استبرائها بحيضة
ولها طريقان: طريق «الكافي» وفيه إرسال، وطريق الشيخ، والظاهر اعتباره.
وأمّا دلالتها فهي واضحة؛ لأنّه إذا وجب- كما هو ظاهرها- الاستبراء بالنسبة إلى ماء نفسه، ففي ماء غيره بطريق أولى.
ومنها: ما عن الحسن بن علي بن شعبة، عن أبي جعفر محمّد بن علي الجواد عليه السلام:
أنّه سُئل عن رجل نكح امرأة على زنا، أيحلّ له أن يتزوّجها؟ فقال:
«يدعها حتّى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره؛ إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثاً، كما أحدثت معه، ثمّ يتزوّج بها إن أراد، فإنّما مثلها مثل نخلة أكل رجلٌ منها حراماً، ثمّ اشتراها فأكل منها حلالًا» [١].
وفي سندها إرسال. ولكن دلالتها ظاهرة مثل الرواية السابقة، كما لايخفى.
وهناك روايات تدلّ بإطلاقها على أنّ العدّة من الماء تشمل ما نحن بصدده، مثل ما عن عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سأله أبي- وأنا حاضر- عن رجل تزوّج امرأة فادخلت عليه، ولم يمسّها، ولم يصل إليها حتّى طلّقها، هل عليها عدّة؟
فقال:
«إنّما العدّة من الماء ...» [٢].
ومثلها عدّة روايات اخرى في نفس الباب الذي ذكرت فيه هذه الرواية.
ونقل في «المستدرك» في أبواب العدد [٣] ما يدلّ على ذلك.
وقد اجيب عن ذلك كلّه: بأنّها خلاف الروايات المطلقة الدالّة على الإباحة من دون قيد، مع ورودها في مقام البيان والحاجة.
والإنصاف: أنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق، والحكم فيه التخصيص، فالقول بالوجوب قويّ.
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٦٥، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤٤، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٣١٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٤، الحديث ١.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٥: ٣٤٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد.