أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - الكلام في ضمان المهر
كمن تزوّجت رجلًا على أنّه حرّ، فبان كونه عبداً.
وأمّا القائلون بوجوب المهر، فقد استدلّ لهم بأنّ المهر يجب بالعقد، ولا دليل على سقوطه بالفسخ، فيستصحب.
وفيه:- مضافاً إلى ما ذكرنا في محلّه من عدم حجّية الاستصحاب في الأحكام- أنّ الدليل هنا قائم؛ وهو ما عرفت من اقتضاء طبيعة الفسخ، ومن دلالة روايات أبواب العيوب والشروط.
وقد يقال بوجوب نصف المهر قبل الدخول؛ قياساً على الطلاق.
وفيه: أنّه قياس لا نقول به.
الكلام في ضمان المهر
قد اختلفت الآراء في ضمان المهر- على فرض القول به- للزوج إذا كان سبب الانفساخ الكبيرة، أو الجدّة من ناحية الامّ، أو غير اولئك، فقال بعض بضمان المفوّت، وقال بعضهم بعدم الضمان، واحتمل بعضهم التفصيل بين ما إذا كانت قاصدة عامدة للفسخ، وبين ما إذا لم تكن كذلك.
والمسألة مبنيّة على كون البضع من الأموال، أم لا، وقد صرّح في «الجواهر»:
«بعدم كونه من الأموال؛ ضرورة عدم صدق المالية عليه».
وربّما يشهد لذلك امور:
منها: أنّ وطء الشبهة لزوجة الغير، لا يوجب شيئاً عليه للزوج.
ومنها: أنّ الزنا أيضاً ليس كذلك، ولا يعدّ من حقوق الناس، بل يعدّ من حقوق اللَّه، فلا يجب الاستحلال من الزوج، كما قد يتوهّمه بعض العوام.
ومنها: أنّه لو قتلت الزوجة نفسها، لا يحكم بإخراج المهر من أموالها.
ولكنّ الإنصاف: أنّ مالية البضع وإن كانت غير ثابتة، ولكن يمكن الرجوع إلى أدلّة نفي الضرر في المقام، فإذا تزوّج الرجل بمهر كثير باهض، فعمدت الزوجة الكبيرة