أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - الثالث حلّية أولاد الفحل والمرضعة على أخي المرتضع
الثالث: حلّية أولاد الفحل والمرضعة على أخي المرتضع
قال المحقّق النراقي في «المستند»: «إنّه يجوز لإخوة المرتضع نسباً وأخواته، نكاح أخواته وإخوته رضاعاً؛ أي أولاد الفحل نسباً ورضاعاً، وأولاد المرضعة نسباً، وفاقاً للحلّي، والقاضي، والمحقّق، والفاضل في أكثر كتبه، والصيمري، وفخر المحقّقين، والشهيدين، بل الأكثر، كما صرّح به جماعة ...» إلى أن قال: «خلافاً للمحكي عن «الخلاف» و «النهاية» و «المبسوط» وابن حمزة، وقوّاه في «الكفاية» فقالوا بالتحريم» [١].
وقال في «المبسوط»: «وروى أصحابنا أنّ جميع أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل، يحرمون على هذا المرتضع، وعلى أبيه، وجميع إخوته وأخواته، وأنّهم صاروا بمنزلة الإخوة والأخوات. وخالف جميعهم في ذلك» [٢].
والحاصل: أنّ ظاهر الأكثر- كما في «الجواهر»- الجواز، وذهب جماعة إلى التحريم. ومن العجب أنّ المحكي عن خلاف الشيخ الإجماع على الحرمة [٣]، مع ظهور كلامه في «المبسوط» في الجواز وذهاب الكلّ إليه!
وغاية ما يستدلّ به على مذهب المشهور- أي الجواز- أمران:
الأوّل: أصالة الحلّية بعد عدم شمول عمومات الحرمة للمقام.
الثاني: ما رواه إسحاق بن عمّار- في الموثّق- عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل تزوّج اخت أخيه من الرضاعة، قال:
«ما احبّ أن أتزوّج اخت أخي من الرضاعة» [٤]
؛ بناءً على ظهورها في الكراهة، وبناءً على كون القيد-
«من الرضاعة»
- قيداً للُاخت، لا للأخ، فالمعنى أنّه يكره للرجل أن يتزوّج الاخت الرضاعية لأخيه النسبي.
[١]. مستند الشيعة ١٦: ٢٨٩.
[٢]. المبسوط ٥: ٢٩٢.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٣١٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٦٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالنسب، الباب ٦، الحديث ٢.