أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - حكم الجمع بين الفاطميتين
حكم الجمع بين الفاطميتين
(مسألة ٢٠): ذهب بعض الأخباريّين إلى حرمة الجمع بين الفاطميّتين في النكاح، والحقّ جوازه وإن كان الترك أحوط وأولى.
حكم الجمع بين الفاطميتين
أقول: الحكم بالحرمة نشأ بين بعض المتأخّرين من الأخباريين، وإلّا فالقدماء من الأصحاب والمتأخّرين منهم، لم يذكروه في المحرّمات بالمصاهرة، ويكفيك في ذلك قول صاحب «الحدائق»- وهو من أصحابنا الأخباريين-: «هذه المسألة لم يحدث فيها الكلام إلّافي هذه الأعصار الأخيرة، وإلّا فكلام المتقدّمين من أصحابنا والمتأخّرين، خالٍ من ذكرها والتعرّض لها ... وقد اختلف فيها الكلام، وكثر فيها النقض والإبرام بين علماء عصرنا، ومن تقدّمه قليلًا» ثمّ نقل القول بالتحريم، وبالحلّ، وبالتوقّف [١].
وكفاك أيضاً قول صاحب «الجواهر»: «لم أجد أحداً من قدماء الأصحاب ولا متأخّريهم ذكر ذلك في المكروهات، فضلًا عن المحرّمات» ثمّ ذكر بعد ذلك: «أنّه جزم المحدّث البحراني بحرمة ذلك، وعمل فيها رسالة أكثر فيها التسجيع والتشنيع، وذكر فيها أنّه قد عرضها على بعض معاصريه من العلماء المشاركين له في اختلال الطريقة، ووافقه في ذلك» وذكر في آخر كلامه: «أنّ بعض الناس عدّه من البدع» [٢] وكأنّه ارتضى بهذا التعبير. ولا شكّ في أنّ مقتضى الأصل هنا الحلّية. وغاية ما يمكن الاستدلال به على الحرمة، هو صحيحة حمّاد بن عثمان قال: سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول:
«لا يحلّ لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السلام إنّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها».
[١]. الحدائق الناضرة ٢٣: ٥٤٢.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٩٣.