أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - الثاني في دفع المحاذير المتوهّمة
الانحرافات الجنسية.
رابعها: أنّ النساء الأرامل اللاتي فقدن أزواجهنّ أو طلّقن، كثيراً ما لا يقبلهنّ الرجال بعنوان الزوجة الاولى، فإذا منع من التعدّد بقين بلا زوج، وقد يكون ذلك سبباً لانحرافهنّ ... إلى غير ذلك من الضرورات الفردية والاجتماعية.
خامسها: أنّ المرأة قد تكون مريضة أو عقيماً، ويحتاج المرء إلى المواقعة أو الولد، ولا يمكن إصلاح هذا الأمر إلّابتعدّد الزوجات.
ومن الجدير بالذكر: أنّ المستشرق المسيحي الفرنسي يقول في كتابه «تأريخ الحضارة الإسلامية والعربية» ما ملخّصه: «إنّا- معاشر الغربيين- لا نزال نلوم المسلمين على تعدّد الزوجات، مع أنّه لا يوجد واحد من رجالنا يكتفي بامرأة واحدة؛ وإن كان في ظاهر الأمر كذلك، ولكن في الواقع شيء آخر، فهل التعدّد غير المشروع المشوب بالخداع أحسن، أو تعدّد الزوجات المشروع المحدود الظاهر بين المسلمين؟!» [١].
إن قلت: لازم ما ذكرته هو قصر تعدّد الزوجات على موارد الضرورة، مع أنّه لا يقول به أحد.
قلنا: الضرورة على قسمين:
فتارة: تكون كعنوان ثانوي للحكم، كما في موارد جواز أكل الميتة من باب الضرورة، فإنّ الجواز محدود كمّاً وكيفاً بموارد الضرورة.
واخرى: تكون من قبيل الحكمة للحكم الأوّلي، كما فيما نحن فيه، وهذه لايدور الحكم مدارها.
الثاني: في دفع المحاذير المتوهّمة
قد يقال: إنّه يمكن أن يستفاد من آيات القرآن الحكيم- بعد ضمّ بعضها إلى
[١]. تاريخ تمدن اسلام وعرب: ٤٩٦.