أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - حكم اللبن الحاصل من وطء جائز شرعاً
صحيح، لا أنّه بمنزلة الصحيح، ولذا يترتّب عليه جميع آثاره، لا من باب التنزيل كما هو المتبادر منها.
وثانياً: أنّ النكاح الصحيح لا يحتاج إلّاإلى إنشاء من الطرفين، وهذا حاصل منهم إمّا باللفظ، أو بالكتابة، أو كليهما، ونحن وإن كنّا نحتاط بألفاظ خاصّة وباللغة العربية، إلّاأنّه لا دليل قطعي على شيء منها.
وقد يتوهّم: أنّ روايات
«لكلّ قوم نكاح»
ناظرة في مسألة عدم جواز رمي المجوس وأشباههم بالزنا- لبعض ما لا يجوز في مذهبنا- لأنّه عندهم نكاح، لا إلى إمضاء أنكحتهم.
وفيه: أنّ الإشكال نشأ عن عدم تدبّر جميع روايات هذا الباب، فراجع روايات الباب ٨٣ من أبواب نكاح العبيد والإماء من «الوسائل» تجدها عامّة وشاملة للجميع؛ ففي رواية أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح، فنكاحهم جائز» [١]
، وراجع أيضاً الباب الأوّل من أبواب القذف، واللَّه العالم.
حكم اللبن الحاصل من وطء جائز شرعاً
أمّا اللبن الحاصل من وطء جائز شرعاً، ولكن مع الحمل وقبل الولادة- إذا علمنا أنّ اللبن مستند إليه- فقد صرّح الماتن قدس سره باعتبار الولادة في نشر الحرمة، وتبع في ذلك العلّامة في «التحرير» خلافاً لما اختاره في «قواعده».
وقال شيخنا الأنصاري قدس سره في كتاب النكاح: «وهل يعتبر انفصال الولد، أو يكفي الحمل؟ وجهان، بل قولان: اختار العلّامة أوّلهما في «التحرير» وثانيهما في «القواعد» وهو الأظهر» [٢]، انتهى.
وحكي هذا القول عن الشيخ في «المبسوط» وعن ثاني الشهيدين في
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٠، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٨٣، الحديث ٣.
[٢]. كتاب النكاح، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٠: ٢٩١.