أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - فيما يتعلّق بالأجل في النكاح المنقطع
الجملة. بحسب إطلاقات أدلّة المتعة.
الفرع الرابع: أن يكون محفوظاً من الزيادة والنقصان، لا مبهماً كقدوم الحاجّ، وإدراك الثمرة؛ فإنّ هذا هو مقتضى قوله:
«إلى أجلٍ مسمّى»
في بعض روايات الباب، و
«أجلٍ معلوم»
في بعضها الآخر، وإلّا كان مجهولًا غرريّاً؛ بناءً على شمول أدلّة بطلان الغرر لكلّ عقد، كما هو الأقوى.
وفي رواية زرارة قال: قلت له: هل يجوز أن يتمتّع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال:
«الساعة والساعتان لا يوقف على حدّهما ...» [١].
بناءً على أنّ المراد بالساعة برهة قليلة من الزمان غير مضبوطة، كما في سالف الزمان، دون الساعة والساعتين في أعصارنا، ولاسيّما بعد تقسيم اليوم إلى أربع وعشرين ساعة، واختراع الساعة المضبوطة لتعيين الأوقات.
نعم، قال في «لسان العرب»: «الساعة جزء من أجزاء الليل والنهار ... والليل والنهار معاً أربع وعشرون ساعة ...» [٢]. فلو فرضنا أنّ التقسيم إلى أربع وعشرين كان في زمن المعصومين عليهم السلام لكن حيث لم تكن هناك ساعات مضبوطة لمعرفة الأوقات، تصير مبهمة.
الفرع الخامس: لو قدّره بالمرّة والمرّتين من دون تعيين بالزمان، بطل متعة؛ لعدم رفع الإبهام بهذا المقدار، وعدم ذكر الأجل المعيّن الذي هو شرط فيصحّتها.
وهل يصحّ دائماً؟ حكى في «جامع المقاصد» عن الشيخ في «النهاية»: «أنّ العقد إذا لم يذكر فيه أجل معلوم، ينقلب دائماً» ولكنّه قال بعد حكاية هذا القول: «وهو ضعيف جدّاً؛ لأنّ ذكر الأجل أخرجه عن صلاحية الدوام، وقد فات شرط صحّة المتعة بالجهالة، فوجب الحكم بالبطلان» [٣].
وما ذكره حسن؛ لأنّ ذكر الأجل ولو كان مبهماً، يمنع عن انقلابه دائماً قطعاً، ولا
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٢]. لسان العرب ٦: ٤٣١.
[٣]. جامع المقاصد ١٣: ٣٠.