أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
الرابع: ما سيأتي- إن شاء اللَّه تعالى- في الزوجتين الصغيرة والكبيرة؛ بناءً على إمكان إلغاء الخصوصية عنها وشمولها للمقام أيضاً، وإن كان فيه تأمّل.
الخامس: أنّه يمكن الاستدلال له أيضاً بما مرّ من رواية ابن مهزيار في مسألة نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن، وقد ورد في الحديث:
«من هاهنا يؤتى، أن يقول الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل» [١].
فإنّ ظاهرها أنّ قول الناس هنا صحيح، ومعناه حرمة الزوجة بقاءً؛ لصيرورتها في حكم بنت أبي المرتضع، فلا يحلّ نكاحها، فالاستدلال بها صحيح على مختار المشهور. ومن العجيب ترك استدلالهم بها مع كونها بمرأى ومسمع منهم!!
ولكن قد عرفت الإشكال في الرواية سنداً ودلالةً، فلا يصحّ على المختار، ويصحّ الاستدلال بها على مذهب المشهور.
وأمّا حكم المهر بعد بطلان النكاح، وحكم من تسبّب فعله في بطلان النكاح والإضرار بالزوج، فسيأتي الكلام فيه- إن شاء اللَّه- في ذيل المسألة الآتية.
الفرع الثاني: في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
إذا كان لرجل زوجتان: كبيرة، وصغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة، فله ثلاث صور:
الاولى: ما إذا كان رضاعها من لبنه، بأن تزوّجها وأولدها، فأرضعت من لبنه الصغيرة؛ سواء دخل بالكبيرة، أو لم يكن دخل، كما إذا صبّ عليها نطفته.
الثانية: ما إذا كان رضاعها من لبن غيره؛ بأن كان للكبيرة زوج قبل هذا الزوج، ولها لبن من الزوج السابق، فأرضعت به زوجته الصغيرة، ولكن دخلبالكبيرة.
الثالثة: ما إذا كان رضاعها من لبن غيره، ولم يكن دخل بها.
وقد حكموا في الاولى بانفساخ العقدين وحرمتهما مؤبّداً؛ أمّا الصغيرة فلصيرورتها بنته الرضاعية، وأمّا الكبيرة فلأنّها امّ زوجته.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١٠.