أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - الرابع في حكم إكراه الكبيرة
مع أنّه قد تكون الطبابة عليه واجبة وداخلة تحت عنوان «الإحسان». هذا.
ولا يبعد انصراف أدلّة الإتلاف والضرر عن محلّ الكلام، وكيف يمكن القول بأنّ الشارع أوجب عليها الإرضاع، وأوجب عليها الخسارة أيضاً بعد الإرضاع؟! حتّى أنّ الطبيب لو عالج المريض لا بعنوان أخذ الاجرة، بل بعنوان واجب شرعي عيني أو كفائي عليه، قاصداً وجه اللَّه، فأخطأ من دون تقصير، يشكل القول بضمانه. وما ورد من ضمان الطبيب إذا لم يأخذ البراءة، منصرف عن هذا المصداق.
وقياس ما نحن فيه على وجوب الأكل في المخمصة- حفظاً للنفس- ولو من مال الغير، مع القطع بأنّه ضامن، قياس مع الفارق؛ فإنّ الحنطة مثلًا تباع بالمال ولو في غير المخمصة، وليست شيئاً مجّانياً، ولا تدخل تحت عنوان قاعدة الإحسان التي تكون ثابتة في الشرع والعقل.
الرابع: في حكم إكراه الكبيرة
قد يقال بسقوط الضمان في أبواب الأموال بالإكراه، ويكون الضمان على المكرِه؛ لأنّ السبب هنا أقوى من المباشر.
ولكنّ الإنصاف: أنّه فرق بين الإجبار والإكراه؛ فإنّ الفعل المجبر عليه لايستند إلى المباشر، وإنّما يستند إلى السبب، ولكن في الإكراه يستند إلىالمباشر، لا إلى السبب؛ فإنّ المكره يفعل الفعل- بإرادته واختياره- لأقلّالضررين: ضرر الفعل على الغير، وضرر إيقاع المتوعّد به عليه، وإنّ ارتكاب الحرام بعد الإكراه، قد يكون جائزاً في الشرع من باب الامتنان على الامّة.
والشاهد على ما ذكرنا، ما ذكروه في أبواب القتل: من أنّه لو اكره إنسان على القتل، فلا يجوز له قتل محقون الدم وإن أوعده المكرِه بالقتل، وإن قتل فعليه القصاص، وعلى المكرِه الآمر الحبس المؤبّد، وأمّا لو أجبره- بحيث سلب عنه الاختيار- فالقصاص على المجبِر.